يجتمع اليوم في بروكسل وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي لبحث الدور الذي يمكن أن تقوم به دعما لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان ، ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سيطرتها على جميع أراضيها .
ونحن نأمل أن يناقش الاجتماع تقديم المساعدات اللازمة لاعادة إعمار البنية الأساسية في لبنان ، التي تعرضت لتدمير كامل ممنهج بواسطة إسرائيل خلال فترة الحرب .
وإضافة الى الدور الفوري المطلوب من دول الاتحاد لمساعدة لبنان على تطبيق القرار 1701 وتجاوز آثار العدوان الإسرائيلي الأخير ، فان العرب ينتظرون أن يخرج الأوروبيون من اجتماعهم اليوم بموقف سياسي واضح ومستقل عن الوصاية الأميركية تجاه قضايا المنطقة ، والتخلص من حالة الحول السياسي الذي تعانيه السياسة الأوروبية في تعاطيها مع قضايانا كالقضية الفلسطينية ، واحتلال إسرائيل للأراضي العربية في سوريا ولبنان .
ان الذي يتوقعه العرب من دول الاتحاد الأوروبي هو أن تتعامل مع قضايانا بحيدة ونزاهة تتفق مع مبادئ الحرية والعدل والمساواة ، التي خاضت دول أوروبا حربين عالميتين لتحقيقها ، وتتفق أيضا مع قواعد الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن التي ينص أحدها (قرار 242) على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها يوم 5 يونيو 1967 والعودة إلى الخطوط السابقة للحرب .
ونأمل أيضا أن ينسجم الموقف الأوروبي مع المقاومة الشعبية التي شهدتها معظم دول القارة ضد الاحتلال النازي أثناء الحرب العالمية الثانية ، ونطالبها بمعاملة قوى المقاومة العربية ضد الاحتلال الإسرائيلي بالمثل ، باعتبارها عملا مشروعا ضد احتلال طال أمده وترفض إسرائيل تنفيذ القرارات الدولية التي حكمت بعدم مشروعيته وبطلانه ، بدلا من المعايير المزدوجة التي تمارسها برعاية تنظيمات وقوى المقاومة ضد النازي في بلدانها ، ووصف نظيرتها العربية بأنها تنظيمات إرهابية .
ما ينتظره العرب والعالم كله أن تعود أوروبا إلى نفسها وتؤكد مواقفها المستقلة غير المنحازة التي تنسجم مع العقل والمنطق ، وتسعى لحل المشكلات باستئصال جذورها وليس بعلاج مسكن لبعض مظاهرها ، وتتعامل بعقل مفتوح ونظرة شمولية لتتعرف على تاريخ الصراع في المنطقة من بداياته الأولى وكيف استمر وتواصل باستمرار سياسة إسرائيل التوسعية العدوانية انتقاصا لحقوق الغير وسلبا لممتلكاتهم ، ورفضا لتنفيذ أي مواثيق أو اتفاقيات يتم إبرامها على طريق تحقيق سلام شامل عادل لكل دول المنطقة ، فضلا عن تنصلها من تنفيذ التزاماتها الخاصة بمرجعيات السلام الأولى في أوسلو ومدريد ، فضلا عن مبدأ الأرض مقابل السلام .
إن مصداقية دول المجموعة الأوروبية على المحك ، ولا أحد يطلب منها سوى الانحياز لمصالحها الآنية والمستقبلية في المنطقة بمعزل عن مشاريع الولايات المتحدة وإسرائيل لها ، وأن تمارس الصدق مع الذات عندما تدعو للحرية والعدل والمساواة تحقيقا لمصالح شعوبها ، وألا ترتهن إرادتها بأطماع الصهيونية العالمية وتتحرر من ضغوطها ونفوذها المتزايد في قطاعات المال والأعمال والإعلام ، ذلك الذي امتد إلى البرلمانات ومؤسسات التشريع في الدول الأوروبية .
ما يطلبه العرب من أوروبا هو الانتصار للحق والعدل والقيام بخطوات عملية لمعالجة مشاكل المنطقة وفق قواعد الحق والعدل واستنادا إلى مقررات الشرعية الدولية .. تلك التي يدرك الأوروبيون جيدا من هو الطرف الذي يضرب بهذه الشرعية عرض الحائط.