أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا اتهمت فيه اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في لبنان.. التقرير أورد معطيات دقيقة عن حجم الأضرار التي لحقت بلبنان وجاء فيه بالخصوص:

ـ ان اسرائيل نفذت خلال أيام الحرب 7 آلاف غارة جوية على 7 آلاف هدف.

ـ ان القوات البحرية الاسرائيلية نفذت 2500 عملية قصف فيما أطلقت قطع المدفعية طويلة المدى عددا غير معروف من اقذائف على جنوب لبنان.

ـ ان هذه الهجمات قتلت أكثر من 1100 شخص وأصابت أكر من 4 آلاف وشردت 970 ألف شخص آخرين.

ـ ان حجم الاضرار الاجمالية قدر بنحو 3.5 مليارات دولار (مليار دولار للمباني و1.5 مليار دولار لمرافق البنية الأساسية).

هذه الأرقام التي تبقى أولية وقابلة للارتفاع هي أرقام مفزعة بكل المقاييس وتطرح سؤالا جوهريا حول مسؤولية اسرائيل كطرف معتد في تحمّل تبعات الدمار الذي لحق بلبنان على مختلف الصعد.

فلماذا تمضي اسرائيل بعد كل عدوان على فلسطين أو على لبنان دون مساءلة وتبقى جرائمها بلا عقاب رادع وزاجر وهو ما يشجعها على التمادي في نهج الغطرسة والعدوان؟

وللحقيقة، فإن تاريخ العرب مع اسرائيل يسجل بأن سياسة التدمير والتقتيل كانت سياسة ممنهجة تتبعها الآلة العسكرية الاسرائيلية لترهيب العرب ودفعهم إلى مزيد من التنازلات وصولا إلى تنفيذ المخططات الاسرائيلية البعيدة كل البعد عن قرارات الشرعية الدولية وعن مقتضيات القانون الدولي.

هذه التراكمات التي طبعت الصراع العربي ـ الاسرائيلي منذ نهاية الأربعينات خلقت قناعة لدى العرب ولدى أطراف عديدة في المجتمع الدولي توحي وكأن اسرائيل دولة فوق القانون الدولي وفوق قرارات الشرعية الدولية وفوق أية مساءلة.. وهو ما شجعها على التمادي في هذا النهج العدواني.

بل وجعلها تتخذ من استهداف دور السكن والبنى التحتية علاوة على تقتيل البشر وأسر الآلاف من النشطاء، سياسة معلنة ويتم تزكيتها وتبريرها من قبل أطراف دولية تأتي في مقدمتها الادارة الأمريكية.

وعلى هذا النهج تتعرض الأراضي الفلسطينية ومنذ سنوات عديدة إلى حملة تدمير ممنهجة ويتعرض أبناء الشعب الفلسطيني إلى حملات تقتيل واعتقال لا تكاد تتوقف إلا لتنطلق بأكثر عنفا وهمجية.. ومع ذلك فقد ذهبت كل الدعوات لتوفير قوات حماية أممية لهذا الشعب هباء وقوبلت بصمت عجيب ومريب من لدن القيّمين على المجتمع الدولي.

وعلى هذا النهج أيضا تعرض لبنان وطيلة 33 يوما إلى حملة تدمير ممنهجة شملت دور السكن والبنى التحتية مما أسفر عن سقوط ذلك العدد المهول من الضحايا في صفوف المدنيين وأدى إلى تهجير قرابة مليون مواطن..

ورغم فداحة الجرم الصهيوني الذي أقرت به منظمات غربية ومن بينها منظمة العفو الدولية، فإن اسرائيل وعوض أن تتعرض للمساءلة ويتم تحميلها مسؤولية دفع فاتورة التعويضات عن الأضرار المباشرة التي ألحقتها بلبنان، تتم مكافأتها بنشر قوات دولية لحمايتها ويطلب منها أيضا التحرك لنزع سلاح حزب اللّه .

وهو ما من شأنه أن يبيح لبنان بالكامل لنزوات اسرائيل ومخططاتها العدوانية الهادفة إلى كسر إرادة المقاومة وأن يعبّد الطريق أمام المخطط الأميركي المعلن والقاضي بميلاد شرق أوسط جديد.

ان هذا السلوك الأرعن والذي يكشف ازدواجية مقيتة في المكاييل والموازين لا يزيد إلا في تعرية هذا النفاق الذي بات يطبع المجتمع الدولي.. وهو ما يهدد مصداقية الشرعية الدولية في نهاية المطاف ويرسل إشارة إلى كل الدول المستضعفة مفادها أن أمامها فقط التعويل على امكاناتها لحماية مصالحها وتأمين حد معقول من حقوقها.

وهي نفس الرسالة التي وصلت إلى الشعوب العربية ووصلت إلى المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية.ومفادها ان لا سبيل إلى التخلي عن السلاح قبل استعادة الحقوق كاملة وقبل التعاطي مع العرب على أنهم بشر يجب أن يتمتعوا بحقوقهم كاملة وفي مقدمتها حقهم في الحرية والسيادة على أوطانهم دون تدخل في شؤونهم الداخلية أو تعاط معهم وكأنهم قاصرون.