الخطر المنظور خلال الحرب كان خطر الغارات والصواريخ والقذائف والتدمير، فكان همُّ اللبناني ان يتفادى اضرارها وحتى أصواتها، ولهذا فإنه حين توقّف اطلاق النار شعر للوهلة الأولى بأن الخطر زال، ثم اكتشف لاحقاً ان هناك خطراً من نوع آخر ربما يكون أكثر قساوة وضراوة وانعكاسات على كل الشعب اللبناني، وهو الحصار.
بداية، لا حق لاسرائيل في فرض الحصار، فهذا الإجراء انتهاكٌ لكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية. ولكن لماذا تبدو الحكومة اللبنانية وكأنها راضخة للحصار? وهل اتخذت موقفاً دفاعياً أمام الهجمة التي قام بها بعض الموفدين الأجانب والديبلوماسيين الذين زاروا لبنان، وما رددوه عما كان يجري عبر المطار وعبر المرفأ وعند الحدود اللبنانية مع سوريا? .
بعضُ ما ورد في هذا الكلام لم يُفاجئ المسؤولين اللبنانيين لأنه كان يصل اليهم بالتواتر لكن لم يكن في مقدورهم حلّه أو معالجته للأسباب المعروفة والتي كانت سائدة منذ سنوات. لقد وعد المسؤولون اللبنانيون انهم سيعالجون الإجراءات الأمنية ولا سيما في المطار والمرفأ، بحيث تكون وفق المعايير الدولية المعتمدة في مطارات العالم ومرافئه.
هذا بالنسبة الى المطار والمرفأ، لكن ما هو خَطِر ان المواد الحيوية كالقمح والمحروقات ستبقى خارج المياه الاقليمية وسيكتشف اللبناني، حين تبدأ الحاجة الى هذه المواد، انه يواجه حرباً صامتة لا تملك دولته ان تدافع عنه فيها.