لم يعد خافيا أن الأمة العربية تمر الآن بأضعف وأخطر مراحلها مع تزايد الضغوط والتحديات الخارجية من ناحية‏,‏ واستمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار في العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال وغيرها‏,‏ ولم يعد أمام العرب خيار آخر للتغلب على تلك التحديات سوى تعزيز التضامن العربي وبلورة موقف مشترك قادر على الخروج من الحالة الراهنة‏.‏

وبصراحة فإن استمرار ضعف الموقف العربي لن يصب في مصلحة أي طرف بل سيزيد من استمرار التداعيات السلبية على الأمة العربية بكاملها‏,‏ وإذا كانت المخاطر والتحديات تواجه الدول العربية جميعا‏,‏ وأنه لا توجد دولة بمنأي أو قادرة على مواجهة تلك التحديات بمفردها‏,‏ فلا سبيل سوى بلورة موقف عربي موحد وفاعل يرتكز على عدة أمور‏.‏

أولا‏:‏ تجنب الانزلاق إلى أتون الخلافات الداخلية العربية التي لن تفيد سوى في تكريس حالة الضعف العربي والانشغال عن القضايا الجوهرية والأهداف الحقيقية وهي تحقيق الأمن والاستقرار في العراق وفي لبنان والسودان واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإنهاء كل صور الاحتلال للأراضي العربية‏.‏

وثانيا‏:‏ فإن السياسة هي فن الممكن وتحتاج إلي العقلانية والحكمة في إدارتها‏,‏ أما لغة العواطف والمشاعر والصوت العالي‏,‏ فهذه أمور قد تجاوزها الزمن‏,‏ وأصبحت قرارات السياسة الخارجية تتخذ من خلال الدراسة والرشادة التي تعظم من المكاسب وتقلل من الخسائر‏,‏ كما أنها تتطلب البحث عن سبل جديدة للتعامل بإيجابية مع المتغيرات العالمية والإقليمية‏,‏ خاصة في ظل حالة الخلل في تفاعلات النظام الدولي أحادي القطبية وسيادة سياسة المعايير المزدوجة‏,‏ وما تفرزه من انعكاسات خطيرة على القضايا العربية‏.‏

وثالثا‏:‏ وهو الأهم فإنه في عصر العولمة لم يعد العالم يعترف سوي بالتكتلات الاقتصادية والسياسية‏,‏ والعالم العربي بما يمتلكه من موارد طبيعية وبشرية هائلة‏,‏ قادر على أن يحتل مكانا بارزا في الخريطة الدولية ومؤثرا في تفاعلاتها بشرط التوظيف الجيد لتلك الموارد وتوافر الإرادة السياسية الحقيقية لتعزيز وحدة الصف العربي قبل أن تنجرف الأمور لما هو أسوأ‏.‏