سلاح المقاومة اللبنانية، هل يكتب له البقاء في أيدي أصحابه، بعد أن أرغم الآلة العسكرية الإسرائيلية على التقهقر والانسحاب من الجنوب؟ سؤال مطروح في غير عاصمة عربية ودولية، في ضوء رؤية كل منها للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي أنهى القتال بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية.
الرئيس الأميركي جورج بوش، ولقطع الطريق أمام أي رؤية لا تتفق مع وجهة نظر واشنطن لتطبيق هذا القرار، يسعى جاهدا لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي يعزز قوات الطوارئ الدولية (اليونفيل) في لبنان، ويحدد قواعد الاشتباك الخاصة بها، بما يفضي في النهاية إلى نزع سلاح حزب الله،
ويحقق بالسياسة ما عجزت عنه آلة الحرب الإسرائيلية،وبعبارة أخرى، لا يريد الرئيس بوش أن يعترف أو يسلم بهزيمة القوات الإسرائيلية على يد مقاتلي حزب الله، بل يسعى جاهدا لتعويض ذلك من خلال قوات (اليونفيل)، وفي هذا الإطار تأتي محاولات المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون لصياغة قرار جديد وتأمين الموافقة عليه من جانب أعضاء مجلس الأمن، وان بدا ذلك صعبا في ضوء الموقف الفرنسي الأخير.
التحرك الأميركي الحالي يأتي متزامنا مع تحذيرات أطلقها مبعوث الأمم المتحدة تيرى رود لارسون من فراغ أمنى يستمر ثلاثة أشهر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الأمر الذي قد يهدد بتفجير الأوضاع مرة أخرى، ولا تخطيء عين المراقب للأحداث في المنطقة أهداف لارسون الذي يخفى تحت عباءته الأممية انحيازه التام للموقف الإسرائيلي، وهى الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها أيضا الإدارة الأميركية وفى مقدمتها بالطبع نزع سلاح حزب الله.
التحرك الأميركي والإسرائيلي وأيضا الأممي، لا يمكن فصله عما يدور في المنطقة من أحداث وتطورات، بما في ذلك احتمالات الحرب وتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، أو حتى السلام بين سوريا وإسرائيل، أصحاب هذا الرأي يرون أن صورة الجندي الإسرائيلي قد اهتزت بشدة داخل المجتمع الإسرائيلي والأميركي أيضا،
الأمر الذي يفرض على أولمرت ضرورة استعادة هذه الصورة التي لن يمحوها إلا نزع سلاح حزب الله، أو توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا أو إيران، وإذا كانت واشنطن قد أدركت يقينا عجز الآلة العسكرية الإسرائيلية عن إلحاق الهزيمة بمقاتلي هذا الحزب، فإن نزع سلاحه يبقى الوسيلة المثلى، خاصة انها تدرك تماما فداحة ثمن توجيه ضربة لإيران.
أمام هذه الصورة، فإن لبنان بكل طوائفه الدينية وأطيافه السياسية مطالب بالارتفاع إلى مستوى المسؤولية ومواجهة التحديات الجديدة، بعد أن أثبتت الحرب الأخيرة وحدته وتلاحمه أمام آلة الحرب الإسرائيلية التي تعمدت (كما أكد تقرير لمنظمة العفو الدولية) تدمير البنية الأساسية لمدن الجنوب وارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي،
وإذا كان تقرير المنظمة قد اعتبر هذه الانتهاكات جرائم حرب ودعا الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل وحيادي لها، فإن احتمال البناء عليه والاستفادة منه تبدو ضئيلة في ضوء الانحياز الأميركي الأعمى لإسرائيل.
في ضوء كل ذلك، ومع احتمالات تدهور الموقف ثانية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أو بين سوريا وإسرائيل، فإن الدعم العربي لبيروت ودمشق يظل واجبا قوميا وأمرا حتميا، بغض النظر عن اتفاقها أو اختلافها مع حزب الله، وإذا كانت بعض العواصم العربية قد سارعت إلى تقديم دعم مادي تمثل في إعادة بناء بعض المدارس والمستشفيات وما هدمته آلة الحرب الإسرائيلية،
فإن واقع الحال يؤكد الحاجة إلى زيادة هذا الدعم أولاً، ثم التحرك السياسي على الساحة الدولية لمواجهة المخطط الأميركي الذي يسعى إلى نزع سلاح حزب الله وتجريد العرب من كل الأوراق خلال أي مفاوضات مقبلة خاصة في ضوء سعيهم لعقد اجتماع لمجلس الأمن على مستوى وزراء الخارجية لبحث الوضع في لبنان وتطورات الصراع العربي الإسرائيلي.
haniihanii@hotmail.com