مع السعي الأميركي في مجلس الأمن لفرض قرار جديد ضد المقاومة اللبنانية، بهدف نزع سلاح حزب الله، سلاح تحرير الأرض اللبنانية المحتلة، وسلاح الدفاع عن لبنان ضد الاعتداءات الإرهابية الإسرائيلية، سلاح الحرية، لا أدري بأي منطق يواجه الرئيس الأميركي «بوش» شعبه أو شعوب العالم
وهو يتكلم عن أجندة الحرية الأميركية التي ستقضي على الإرهاب في الشرق الأوسط الجديد في المؤتمر الصحافي الذي عقده بين أركان إدارته في واشنطن في اليوم التالي لإعلان الهزيمة الإسرائيلية وانتصار المقاومة اللبنانية، والغريب أنه يبشر بالحرية والديمقراطية
وحقوق الإنسان كقديس رسولي إلى الشعوب العربية والإسلامية بخطاب يفتقر إلى الصدق وإلى الذكاء وإلى المنطق، بل يكاد يغرق في الازدواجية والانفصام معاً فهو يقول الشيء ويرتكب نقيضه. يتحدث بوش عما أسماه أجندة الحرية وهو يحتل العراق العربية ويدعم الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية،
ويدعم العدوان الإسرائيلي ضد المقاومين من أجل الحرية في لبنان، طبعاً لم يصدقه أحد وهو يدعو للحرية بواسطة الاحتلال فأي احتلال منطقي هذا!؟ ويبشر بوش في الديمقراطية في الشرق الأوسط الجديد وهو يضرب الديمقراطية في الصميم سواء في فلسطين أو في لبنان،
وعندما يرفض احترام نتائج الانتخابات الديمقراطية في فلسطين ويتناقض مع نفسه حين يقاضي إرادة الشعب الفلسطيني الذي اختار بحرية وديمقراطية حركة حماس الإسلامية على قاعدة المقاومة ويئس من وعود الحرية والديمقراطية الأميركية بإقامة الدولة الفلسطينية!
ويفرض بوش الحصار ويعلن حرب التجويع والدمار، بل ويشجع المحتلين الإسرائيليين «الديمقراطيين» على العدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني عقاباً له على ممارسته الديمقراطية!ليس هذا فحسب بل بلغ الجنون الأميركي الإسرائيلي حداً لا يصدق عندما أقدم على اختطاف وزراء من الحكومة الفلسطينية الديمقراطية نحو ثلث أعضاء البرلمان الفلسطيني المنتخبين ديمقراطياً!
بل بلغ الإجرام حداً يفوق الجنون حين أقدمت عصابات الإرهاب الإسرائيلية على اختطاف الدكتور عزيز الدويك رئيس البرلمان الفلسطيني المنتخب ديمقراطياً وكذلك أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني ناصر الدين نائب رئيس الوزراء الفلسطيني بهدف تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية الديمقراطية في عمليات قرصنة إجرامية فاضحة تفضح النفاق الأميركي والصهيوني
لهذا التقاعس والصمت المخزي الدولي، فهل هذه الديمقراطية الإرهابية هي التي تبشر بها شعوب الشرق الأوسط واشنطن داعية الحرية والديمقراطية وفقاً لأجندة الحرية وسعياً لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط للقضاء على ما تسميه الإرهاب؟!
تزعمون أنكم تحاربون الإرهاب بوصفكم حزب الله منظمة إرهابية، وحركة حماس منظمة إرهابية، بينما تمارسون أعلى درجات الإرهاب ضد الشعوب وضد حقوق الإنسان باحتلالكم أراضي الشعوب بالقوة، فهل الديانات السماوية والمبادئ المسيحية العظيمة تبيح احتلال أراضي الشعوب،
وتبيح قتل الأبرياء اللبنانيين والفلسطينيين وتبيح للإسرائيليين والأميركيين ممارسة أعلى درجات الإرهاب، إرهاب الدولة، وإرهاب الجنود، بينما تمنع حقوق الشعوب في المقاومة والدفاع عن النفس ضد الاحتلال وضد الإرهاب الأميركي الإسرائيلي الصهيوني وضد العدوان؟!
إن تكونوا أقوى إمبراطورية الآن فتذكروا ما حدث لكل الإمبراطوريات التي سبقتكم وسقطت، وما سقطت إلا بالظلم والوقوف ضد العدل وضد أبسط قوانين الإنسانية وهي حرية وكرامة الشعوب، فحذار أن يغيب عنكم التاريخ فتغيب عنكم شمس المستقبل وأن تكثر المستنقعات من حولكم فتغرقوا فيها
كما غرقتم من قبل في فيتنام ولبنان والصومال وكما أنتم غارقون اليوم في العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين.إنكم عبثاً تحاولون تغطية الهزيمة في فلسطين والعراق ولبنان وتحاولون الظهور بأنكم أقوياء .. ربما، ولكنكم أمام شعوب العالم تبدون فعلاً أقوياء ولكن أغبياء.
mamdoh77t@hotmail.com