هل المجتمع الدولي راض عن ممارسات إسرائيل في فلسطين ولبنان؟ ان تاريخ الدولة العبرية حافل بجرائم حرب لا حصر لها. والمنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان، على يقين بتلك الجرائم، ولكن لا رادع دوليا ولا عقاب أو مساءلة تخضع لها إسرائيل.

في الوقت الراهن، يعيش أشقاؤنا في فلسطين ولبنان تحت حصار إسرائيلي خانق فرضته حكومة ايهود أولمرت التي تمارس شتى أشكال جرائم الحرب دون رادع دولي. فلسطين التي تئن دوما من وطأة الاحتلال الإسرائيلي، يواجه شعبها الصامد حصارا يشمل شتى المدن الفلسطينية التي باتت أشبه بمعتقلات تفرض عليها حراسة صارمة تسمى نقاط المراقبة والتفتيش.

هذه النقاط أو بالأصح بوابات المعتقلات، لا تسمح لأبناء فلسطين بالتنقل، بل تستهدف أيضا تجويعهم على أمل الخضوع لما تفرضه عليهم إسرائيل من سياسات. هذا الحصار، تصحبه عمليات تصفية جسدية واختطاف واعتقالات متواصلة بين الفلسطينيين، والعالم يشاهد ويسمع ما يجري على الأرض الفلسطينية، ولكن لا حراك دوليا، وكأن ضوءا أخضر أطلق للدولة العبرية لتفعل ما تريد.

ولم يكن أمام السلطة الوطنية الفلسطينية سوى أن تطلب من راعية وحامية إسرائيل أن تتدخل لرفع الحصار والمعاناة عن أبناء الأرض المحتلة. فقد حث الرئيس محمود عباس (أبومازن) من منطلق مسؤولياته والتزاماته تجاه شعبه،

وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس - خلال اتصال هاتفي- على ضرورة أن تبذل الولايات المتحدة - القادرة على الضغط - كل جهد ممكن من أجل رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية ووقف العدوان المتواصل وخاصة في غزة. فهل تجيب الدولة العبرية؟

ما يحدث لأشقائنا في فلسطين المحتلة، يتكرر على الأرض اللبنانية التي شهدت أبشع عدوان إسرائيلي دموي وتدميري استهدف طمس معالم الحياة في ربوع أرض الأرز. ومثلما فعل الرئيس أبومازن الذي لجأ الى واشنطن للتدخل،

وجه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة نداء الى المجتمع الدولي لرفع الحصار البحري والجوي الذي تفرضه إسرائيل على لبنان منذ بدء عدوانها. فهل بإمكان الأمم المتحدة ان تفعل شيئا من تلقاء نفسها لرفع المعاناة عن اللبنانيين أو الفلسطينيين؟!

لقد ذكرت وكالات الأنباء أمس أن الأمم المتحدة مارست ضغوطا جديدة على إسرائيل لترفع حصارها البحري والجوي على لبنان حتى يقف اقتصاده على قدميه مرة أخرى. ولا ندري ما شكل هذا الضغط، خاصة وأن المنظمة الدولية لا تملك من أمرها حيلة، وتبدو مشلولة في ظل سطوة الكبار عليها.

وأقصى ما بيد أمينها العام كوفي عنان هو إطلاق البيانات التي يحفظ بها ماء وجه الأمم المتحدة. والرجل للحق، قال الصدق خلال أيام العدوان الوحشي على لبنان، بل أبدى أسفه - بعد إصدار القرار 1701 لعجز المجتمع الدولي عن ردع العدوان الإسرائيلي في حينه.

وآخر بياناته عن لبنان، دعوته الى إسرائيل بأن ترفع الحصار حتى يستطيع عمال الإغاثة توصيل المعونات الى المناطق التي دهمها العدوان، وسيطلب خلال زيارته المرتقبة للبنان في الأسبوع المقبل أن تلبي نداءه.

واليوم، يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في هلسنكي مؤتمرا طارئا دعت اليه فنلندا التي ترأس حاليا الدورة نصف السنوية للاتحاد لبحث تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط.فهل يا ترى سيكون بإمكانهم الضغط على إسرائيل لكي تلتزم بالشرعية الدولية.

ان المجتمع الدولي اذا كان بالفعل غير راض عن ممارسات وسياسات إسرائيل العدوانية في المنطقة، فعليه أن يتخذ موقفا حاسما طبقا لما تمليه القوانين الدولية، وبدون ذلك ستظل إسرائيل تعربد في المنطقة وتواصل سياساتها المنافية للعدالة الدولية.