تتجنّد كل هيئات المنظومة الدولية من أجل توفير الشروط القصوى «لحماية» اسرائيل، رغم عدوانها الواسع على لبنان، وفي المقابل تهمل هذه المنظومة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، على يد نفس الآلة العسكرية التي دمّرت لبنان، رغم النداءات الدولية المستمرة، منذ سنوات عديدة بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وتستعد الادارة الامريكية، حاليا، لاستصدار قرارات دولية جديدة «لتفسير وتوضيح» القرار 1701، بما يكفل لاسرائيل، هدفا أساسيا، فشلت واشنطن وتل أبيب في تحصيله، خلال المناورات التي حفّت باستصدار ذلك القرار، وهو فرض «الهزيمة» على لبنان، عبر قرار دولي، رغم ان قوات الاحتلال الاسرائيلي لم تكسب حربااو معركة فوق ارض لبنان...

وتنطلق الادارة الامريكية، في مساعيها «لحماية» اسرائيل، من فرضية وضعتها ونجحت بتضمينها في القرار 1701، وهي ان حزب الله هو «المعتدي»، بما أنه أسر جنديين اسرايليين، وقتل عددا كبيرا منهم، داخل فلسطين المحتلّة، وانه من حق اسرائيل «الدفاع عن نفسها» وحماية حدودها! وتتجاهل الادارة الامريكية، عنوة، كل الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل في «دفاعها عن نفسها» من قتل لحوالي 1200 مدني لبناني اعزل، ومن تدمير لأكثر من 15 ألف وحدة سكنية، ومن ثم تجريف لقرى بأكملها، ومن اتلاف لمواسم زراعية وسياحية وغيرها...

وكما على الجبهة اللبنانية، تجد الادارة الأمريكية من المبررات والمصداقية لممارسات اسرائيل على الجبهة الفلسطينية ما يجعلها تتجاهل كذلك المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بسبب الممارسات الاسرائيلية المباشرة من حصار ومطاردة واغتيالات للقيادات وللمقاومين الفلسطينيين، أو من عزل وفصل عنصري في الضفة الغربية وسعي لترحيل الشعب الفلسطيني... أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، من بينهم عدد كبير من الرضع، وآلاف الشهداء وملايين اللاجئين والمبعدين،

ومع ذلك لا تحرك الشرعية الدولية ساكنا من أجل توفير الحماية المستحقة للشعب الفلسطيني ليس فقط بسبب الممارسات الاسرائيلية التي فاقت في وحشيتها حدود التصور، ولكن أيضا بحكم المسؤولية الأخلاقية والقانونية لهيآت المجموعة الدولية وخاصة منظمة الأمم المتحدة وكذلك كبريات الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي منحها ميثاق الأمم المتحدة مسؤولية دولية واضحة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

أما وقد طالبت اسرائيل وحلفاؤها بأن تتوفر لها «الحماية الدولية» فإن الشعب الفلسطيني أحوج إلى هذه الحماية وقد بينت أحداث الحرب العدوانية ضد لبنان مرة أخرى الانحياز الأمريكي الواضح الى جانب لبنان والذي بلغ حد الشراكة والتوحّد التامين، كما بينت تلك الحرب العجز التام لمنظمة الأمم المتحدة التي فشلت في حماية موظفيها المباشرين، كما بينت تلك الحرب ايضا انه بإمكان العرب اذا رغبوا في ذلك ان يضغطوا وقد يغيّروا مجرى الاحداث ان لم يكن بالسياسة فبالتوافق على تمكين الشعب الفلسطيني من كل مقومات الصمود لأن في ذلك حماية للخط الأمامي للأمة.