في اعقاب نتائج الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان، وتداعياتها الاولية على المجتمع الاسرائيلي وقيادته، فأنه يمكننا القول ان لحظة الحقيقة بالنسبة لاسرائيل قد حانت لكي تقرر ان كانت ستعيش كدولة كباقي دول المنطقة، او الاستمرار كالنعامة في دفن رأسها في الرمال ومواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان والتصعيد العسكري التي ستبقي المنطقة متفجرة وقابلة للاشتعال في اية لحظة.
وعلى قادة اسرائيل ان يستوعبوا دروس وعبر حرب لبنان وكذلك مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، فلا الاحتلال ولا الاستيطان ولا استخدام القوة والمزيد من القوة سوف يجلبان لها العيش في هذه المنطقة وفق اجواء القرن الحادي والعشرين حيث العالم كله يتقدم ويتطور ويوجه موارده نحو البناء والاعمار، فيما دول المنطقة وبالاخص اسرائيل تنفق معظم موادرها على ترسانتها العسكرية الذي اظهرت الحرب على لبنان عدم فاعليته وقدرته على كسر ارادة المقاومة والصمود لدى الشعب اللبناني.
فالسير باتجاه التصعيد العسكري على الساحتين الفلسطينية واللبنانية، ومواصلة التهديد والوعيد وخرق وقف اطلاق النار من خلال عملية الانزال الاخيرة في جنوب لبنان، وكأن شيئا لم يحدث على الاطلاق لن يكون في صالح اسرائيل على الاطلاق.
وتصريحات اولمرت بأن اسرائيل ستواصل تصديها لمحاولات تزويد حزب الله بالسلاح، وكذلك تصريحات وزير الدفاع عمير بيرتس بان الحرب مع حزب الله لم تنته بعد وبأن هناك جولة اخرى من القتال، كلها تشير الى ان قادة اسرائيل اما انهم يكابرون او انهم لا يريدون استخلاص العبر والدروس، وهما امران لا يقودان الى السلام والامن في المنطقة، بل الى مواصلة النزاع والدمار الذي سيطال الجميع.
اما على الصعيد الفلسطيني فقد حان الوقت امام قيادتنا لاتخاذ قرارات داخلية صعبة فلا يمكن التفاوض مع اسرائيل ونحن منقسمون ومختلفون وتحولت قضيتنا الاساسية والرئيسية الى مجرد دفع رواتب رغم اهميتها وضرورة ايجاد السبل الكفيلة بحلها في حين ان القضية هي ارض ومستقبل وحرية واستقلال والعيش كباقي دول العالم في امن واستقرار وسلام.
ان على شعوب المنطقة وبالاخص الفلسطينيين والاسرائيليين اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية، وتحديدا الجانب الاسرائيلي الذي اوقف مسيرة المفاوضات تحت حجج وذرائع مختلفة منها الادعاء بعدم وجود شريك فلسطيني وكذلك انتهاجه سياسة التفرد.
فبعد كل هذه الاعوام من الحروب والضحايا لا اسرائيل ولا نحن الفلسطينيون اقتربنا من السلام الشامل والعادل الذي يعيد الحقوق الى اصحابها، لذا يتوجب على اسرائيل التخلي عن سياسة التصعيد والحرب والدمار والتوجه نحو المفاوضات التي تقود الى انهاء الاحتلال لجميع الاراضي العربية وفي مقدمتها الاراضي الفلسطينية المحتلة واقامة شعبنا لدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لان ذلك فقط هو اقصر الطرق لتحقيق السلام والامن في المنطقة والتوجه نحو التطور والبناء.