يبدو أن إدارة بوش غير مرتاحة لإطالة مدة وقف العمليات الحربية في لبنان، وفق ما نص عليه القرار 1701، وتستعجل إيجاد معطيات جديدة على الأرض تمكّن من تحقيق ما عجزت عن تحقيقه الصواريخ والقنابل الذكية والعنقودية والفراغية التي تم إلقاؤها على لبنان واللبنانيين.
إدارة بوش تعد هذه الحرب على لبنان حربها هي أيضاً وليس حرب «إسرائيل» وحدها، وتريد لهذه الحرب أن تحول لبنان محمية إسرائيلية.
لذلك فهي تنسق مع حكومة أولمرت على مدار الساعة في هذا الصدد وتسرع تحركاتها في مجلس الأمن لإصدار قرار آخر يكمل الـ1701، ويتيح مواصلة العدوان على لبنان بأشكال مختلفة، وقد قطع جون بولتون شوطاً لافتاً على هذا الصعيد في دوائر الأمم المتحدة.
وما يدعو للأسف الشديد هنا أن هناك أطرافاً لبنانية تدفع في هذا الاتجاه الإسرائيلي ـ الأميركي، عبر زج مسائل حساسة مثل نزع سلاح حزب الله وإرسال قوات دولية إلى الحدود مع سورية في دائرة القرار 1701، وما يتفوه به بعضهم على هذا الصعيد يشكل دليلاً قاطعاً على هذا الانحراف، إذ إن التحالف مع إدارة بوش وبالتالي مع «إسرائيل» يعني معاداة المقاومة الوطنية، بما تمثله من قيم، وإرادة شعبية، وتضحية بالنفس من أجل الكرامة والسيادة الوطنية.
في الواقع إن «إسرائيل» لم تستطع إكمال عدوانها على لبنان، وبشكل أدق لم تستطع تحقيق أهداف هذا العدوان على الرغم مما استخدمته من وسائل القتل والتدمير على مدى ثلاثة وثلاثين يوماً.
وهي رأت في القرار 1701 فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة تقويم الحسابات، وزيادة الضغط الخارجي على المقاومة الوطنية، وبالتالي الأخذ هذه المرة بما تبدى من عناصر القوة لدى حزب الله، هذه العناصر التي هزمت جيش الاحتلال هزيمة نكراء على أرض الجنوب.
والإدارة الأميركية ترى أن لها مصلحة في الانتقام من لبنان ومقاومته الوطنية، فتغمض عينيها عن آلة الحرب الإسرائيلية ـ الأميركية الصنع وهي تحرق أطفال لبنان، وتنسف مبانيه وبناه التحتية، دون أن تنسى الحديث عن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والشرق الأوسط الجديد، وما إلى ذلك من عبارات تضليلية مدونة في سجلات إدارة بوش.
ما يجري على الأرض اللبنانية وفي دوائر الأمم المتحدة يشير إلى أن الحرب على لبنان توقفت ولم تنته، وأن حكومة أولمرت الغارقة في مستنقع إخفاقاتها تريد إعادة الاعتبار لذاتها بأي ثمن، وتعتمد في ذلك بشكل خاص على الدعم الأميركي غير المحدود لها.
على كل فقد أكدت منظمة العفو الدولية أمس أن «إسرائيل» اقترفت جرائم حرب في لبنان، وشددت في تقرير لها على هذه الجرائم الموصوفة، ولا شك أنها وضعت في الحسبان أن إدارة بوش شريكة في هذه الجرائم.