خلطة سياسية تتلاقى في طبختها لبنان، وسورية، وإيران، ولا يغيب العراق حتى بفصل وضعه عما جرى في الحرب بين إسرائيل، وحزب الله، وحتى تتضح الرؤى، فهناك دوافع وأسباب ولدت من رحم الحرب..

فأمريكا بدأت ترى أن غزو العراق هو الذي مكَّن إيران أن تكون لاعباً أساسياً في العمق العراقي، وحليفاً أساسياً لسورية، ولاعباً مميزاً في لبنان، وعلى حدود إسرائيل الحساسة..

لذلك جاءت الدعوات إلى إعادة الحوار بسلام سوري - إسرائيلي، وحل الوضع بلبنان بما يعتبر تعويضاً عن الدمار بمساهمات دولية بما فيها إعلان الرئيس بوش الدعم الأمريكي، وعلى نفس الاتجاه، هناك حملة منظمة تجتاح إسرائيل، وبريطانيا، الأولى تتحدث عن التقصير ومخابئ الفساد لأركان السلطة، والثانية تقول إن سياسات بلير ضاعفت الخطر الأمني على بريطانيا عندما تحولت إلى شرطة لأمريكا في العراق وأفغانستان، وأن الإرهاب أصبح أكثر قوة من الأيام التي عاشها العالم أثناء أحداث 11 سبتمبر، وأصبح يستهدف كل بريطانيا..

قد تكون هذه الإشارات تخرج على لسان بعض الإصلاحيين، أو أصحاب النظرة الواقعية لشؤون المنطقة، إلا أن الحرب الأخيرة فجَّرت ما كان مسكوتاً عنه على المستويات الرسمية العليا، وهنا يأتي الحديث من إسرائيل التي طالما استهترت بكل العرب، أن تفتح قناة تواصل مع سوريا العدو المصنف بدعمه الإرهاب اللبناني والفلسطيني، ولا نعتقد أن الموقف جاء من واقعية جديدة، أو انجذاباً لمبدأ معطل، أو تصوراً عاماً لمناورة سياسية، وإنما من طبيعة الظروف المستجدة،

أي أن السلام هو الشرط الوحيد الذي يجعلها آمنة، تعيش بدون كوابيس الحروب وأن الغطرسة القديمة، التي ظلت بعيدة عن قراءة الحقائق بدأت تظهر وتشعر الإسرائيليين أن ذراع القوة يمكن أن ينكسر، وأن نشوء أجيال تحارب بعقيدة تساوي الحياة مع الموت وفي مجتمعات تكبرها آلاف المرات جغرافياً، وسكانياً، فرضت مثل هذه القناعات، لأن وصول صواريخ حزب الله، قد لا يمنع هجوماً بحدود الدمار الأكبر من إيران وسورية إذا ما تعقدت الأمور وجاءت دوافع الحرب أقوى من السلام..

أمريكا، وإن ظل النفس الإنجيلي يسيطر على عقل ساستها فقد أصبح أكثر الناس في أمريكا تفاؤلاً بقطع دابر الإرهاب يعلن بشكل صريح أضرار سياسة بوش، الذي بدلاً من حربه على الإرهاب صار يحفزه ويتلاصق معه بجوار مباشر من داخل العراق وأفغانستان، وفجَّر العالم الإسلامي برمته، وكشف أن هذه السياسات باعدت بين الأمريكيين والعالم، وتحولت الأفكار والآراء إلى شحن يتجه للعداء مع شعوب العالم..

هذه الاتجاهات المتسارعة، هل تعيد سيرة (شرق أوسط جديد) إلى حل المعضلات التي تعاقب عنها إسرائيل وأمريكا معاً، ويحاول بلير أن يكون سمسار هذه المرحلة بأن يصبح الوسيط في حلول الأزمات المستمرة؟

كل هذه الأفكار تندرج بأن المنطقة، إما أن تعيش بسلام بضمانات دولية، أو تتجه لجولات أكبر وأخطر في حروب تشمل محاور المنطقة كلها بما فيها إيران، وغيرها..