أكثر الناس تأزماً من رفع سن التقاعد من 15 سنة إلى 20 سنة هم فئة المعلمين بلا شك وبالتأكيد سيحتل هذا الموضوع حيزاً كبيراً من أحاديثهم وسيشغل بالهم أكثر من غيرهم الذين ربما لا تمثل زيادة الخمس سنوات لهم الكثير بل ربما كان أمراً عادياً.

مبعث الأزمة بالنسبة للمعلمين وتحديدا المعلمات هو أن معظم المعلمات يتقاعدن بعد مضي 15 سنة وإكمال مدة الخدمة ليبدأن مرحلة أخرى من العطاء إما في البيت مع الأسرة والأولاد أو الانضمام إلى جهات أخرى تستفيد من خبراتهن في التعليم والميدان التربوي.

والحق أن الواحدة منهن تتقاعد وهي في سن صغيرة في معظم الأحوال لا تتجاوز نهاية الثلاثين ورغم ذلك تفضل التقاعد والتفرغ لحياتها ما بعد سنوات قضتها في العمل المضني بين نصاب كبير وأعباء كثيرة تحملتها من أجل أداء رسالة سامية في تعليم الأجيال.

وهو الأمر الذي ينبغي الوقوف عنده فالمعلوم للجميع أن مهنة التدريس رغم قدسيتها وأهميتها والفرص التي تتيحها وزارة التربية للانضمام إليها ضمن سلك العاملين لديها ورغم ذلك لا تلقى الإقبال الكبير عليها خاصة من الذكور الذين لا يتجاوز عدد المتقدمين منهم للتدريس أصابع اليد ولا يكون سوى محطة ريثما تلوح فرصة أخرى في مكان آخر.

أما الفتاة فالتحاقها يكون إما لرغبة ذاتية أو لأن شهادتها لا تتيح لها فرصة الحصول على العمل إلا في سلك التدريس أو لظروف أسرية لا تسمح لها بالاختلاط والعمل في غير مجال التربية أو لأنها لم تجد فرصة أفضل من التدريس ممنية نفسها هنا بميزة الإجازة من ناحية والتقاعد المبكر من ناحية أخرى، عدا ذلك فليس هناك ما يغري للانضمام للتدريس لما فيه من مشقة وأعباء لا يقابله ما يوازي الجهد المبذول.

بل لا نبالغ إذا قلنا إنها كانت فئة منسية إلى أن أصبحت المدرسة الوجهة الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في الحكومة الجديدة وشمل من فيها برعاية كريمة ودعم لا محدود.

نخشى ما نخشاه وأوضاع المعلمين لم يطرأ عليها التغيير الكبير والكادر لم يرَ النور حتى الآن وسن التقاعد قد أصبحت 20 سنة أن تهجر الفتيات مهنة التدريس لتشكو غربة حقيقية.

fadheela@albayan.ae