العرب يشنون السلام في الوقت الذي كانت إسرائيل على الدوام تشن الحروب.‏ ولعل إعلان فشل أو موت عملية السلام كما بدأ يردد وزراء الخارجية العرب منذ فترة, يطرح سؤالاً عن مدى العلاقة بين المقاومة والسلام.‏

إن ما تؤمن به سورية أنه لا يوجد شعار مقاومة من أجل المقاومة بل ثمة مبدأ واقعي وعملي هو مقاومة من أجل السلام.‏ فالمقاومة تؤدي فيما تؤديه إلى تحسين المناخ الملائم لخلق السلام العادل.‏

لهذا فالداعمون للسلام والمنادون به ينبغي عليهم دوماً أن يدعموا فكر المقاومة.‏ إ ذ إن طرح مبادرات وشعارات السلام دون مقاومة أدى إلى عنجهية إسرائيلية وغطرسة, استندت إلى الاستهتار بهذه المبادرات, ففي كل مرة كان العرب يتقدمون خطوة باتجاه السلام كان الإسرائيليون يتجهون خطوات باتجاه الحروب.‏

والأمثلة على ذلك كثيرة,وليس آخرها الانتهاكات لقرار الأمم المتحدة .1701 بل ثمة شواهد كثيرة تدل على أن كثيرين قضوا ضحايا الإفراط في التفاؤل بالتوجهات الإسرائيلية المدعومة أميركياً.‏

إن سورية لم تضع يوماً السلام جانباً ,مثلما أنها لم تضع السلاح جانباً, ففي العلاقة مابين السلام والسلاح أو السلام والمقاومة ما يجعل من غير الممكن استبعاد خيار المقاومة عندما لا يتحقق السلام.‏

وعلى أرض الواقع فإن كل انتكاسة في عملية السلام أدت إلى تنامي ظاهرة المقاومة, حتى وصلت الأمور إلى مرحلة لم يعد من الممكن الحديث إلا عن المقاومة, خاصة بعد إدراك الجميع أن عملية السلام ماتت.‏

إن سورية الآن وهي تستمع إلى آراء مختلفة حول السيناريوهات القادمة, تعي جيداً أن إمكانية تحقيق السلام متوقفة على استعداد إسرائيل لإعادة الحقوق العربية.‏ بهذه البساطة فإن عملية السلام ممكنة بالاعتماد على قرارات مجلس الأمن, التي من المفترض أنها تمثل مرجعية للجميع.‏

بغير ذلك.. فإن الخيارات الأخرى كلها مفتوحة, فمن واقع التجربة أن العرب قدموا مبادرات كثيرة في مجال السلام وفي كل مرة كانت تصطدم بسلبية الرد الإسرائىلي الذي يصل إلى حد مقابل كل مبادرة سلام عربية هناك مجزرة إسرائيلية بحق العرب.‏

ولهذا فإن إسرائيل عبرت عن نفسها بأنها غير راغبة بالسلام في ظل حكومات لا تؤمن بضرورة إعادة الأراضي المحتلة لأصحابها, وفي مناخ وجدت فيه كل الدعم والتأييد والمساندة من الولايات المتحدة, التي ضربت خلال السنوات السابقة رقماً قياسياً بعدد الحروب التي تخوضها دولة ما.‏

إن سورية مؤمنة على الدوام بالسلام. وكان الطرف الإسرائيلي هو الذي يجهض محاولات التقدم, وفي كتابات حتى المسؤولين الأميركيين (حياتي لكلنيتون) ما يؤكد صدق التوجه السوري نحو السلام وعدم وفاء إسرائيل بتعهداتها والتزاماتها فثمة تصريحات إسرائيلية وقبلها تصرفات إسرائيلية تثبت أن إسرائيل غير ناضجة للسلام بعد.‏

إسرائيل التي يجب أن تستفيد من دروس عدوانها الأخير على لبنان, وأن تعي أن قوتها العسكرية مهما بلغت لن تصنع سلامها, لم تقدم ما يدل على أنها تريد السلام بل على العكس قامت بكل مايثبت جنوحها الصارخ نحو العدوان.‏

وإن المجتمع الدولي مسؤول عن إهمال عملية السلام, وبدلاً من الحديث عن جهود ناقصة في هذا المجال فإنه آن الأوان لمرحلة من العمل الجدي الذي يؤدي إلى تحقيق سلام حقيقي وشامل يعيد الحقوق لأصحابها.‏

وعلى أي حال:‏ فإن نصر المقاومة اللبنانية ونجاح المقاومة في فلسطين والعراق سيؤدي إلى تعميم نهج المقاومة ودروس الماضي أثبتت أن استبعاد خيار المقاومة أضر السلام وأن الدرس الحالي إن نصر فكر المقاومة هو طريق نحو السلام, ألم يقل السيد الرئيس بشار الأسد إن المقاومة والسلام هما محور واحد.‏