انتصار تونس للقضايا العربية ووقوفها الى جانب البلدان والشعوب العربية في محنها وأزماتها وما أكثرها في هذا الزمن الرديء ليس محل جدال او مزايدة بل إنه فعل تلقائي طوعي يمثل تعبيرا صادقا عن خيارات ثابتة يجتمع عليها كل التونسيين بشكل يفوق أحيانا عديد المسائل الوطنية التي تقبل التعدد والاختلاف.

ولأن الحسّ العربي متجذر في بلادنا والهوية العربية الاسلامية خيار ثابت ومتأصل، ولأن التضامن ترسخ في التونسيين وتحوّل الى فعل يومي وثقافة قائمة، فإن الهبّة الشعبية الواسعة لمناصرة الشعب اللبناني التي انطلقت منذ الساعات الأولى للعدوان الصهيوني وتأججت بمرورالأيام، ليست الا غيضا من فيض التضامن والوقوف غير المشروط مع الشعب اللبناني.

أمس غادرت تونس طائرة أولى تضم 15 طنا من المساعدات التي رصدها التونسيون أفرادا وهياكل الى أشقائهم في لبنان تضمنت كميات من المواد الغذائية والأدوية والأغطية والخيام وكميات من الدماء ستمتزج بالدماء اللبنانية، وتعوّض الكميات التي سالت في معارك الشرف والكرامة.

هذه الحركة التضامنية ليست منّة أو فضلا، بل هي واجب رأى التونسيون أنه محمول عليهم، ومساهمة منهم بسيطة لشعب تصدّى بشجاعة لعدوان صهيوني آثم دمّر البنى الأساسية والمباني، ولم يقدر على الإرادة والايمان بالنصر.

وقوف تونس حكومة وشعبا ومجتمعا مدنيا لم يكن تقليديا مقتصرا على بيانات الشجب والادانة ومسيرات الهتاف ورفع اللافتات، بل تعداه الى طرق عملية حاولت الارتقاء مع حجم العدوان وخلفياته وعمق الدمار ومخلفاته، اذ أعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام ونكست الاعلام اثر مجزرة قانا الثانية التي شكلت جريمة واضحة ضد الانسانية بكل المقاييس والتشريعات.

كما دعت تونس الى عقد قمة عربية تخصص لمعالجة العدوان على لبنان والنظر في كيفية إعادة اعماره واصلاح ما أفسده القصف الصهيوني والقنابل الأمريكية.

ومثلما تقف اليوم مع لبنان، فإن تونس تبقى سندا لفلسطين، قضية التونسيين الأولى، دافعة الى تحقيق استقلالها واقامة دولتها المستقلة، عبر ايقاف العدوان المتواصل عليها وإنهاء الاحتلال الصهيوني الغاشم لأراضيها.

تلك هي تونس، البلد الصغير الذي لا ينام على آبار النفط ومناجم الذهب، تقف مع الجميع تنصر الحق وتنشد السلام لكل الأشقاء والأصدقاء.