مع تسليم إيران سفراء الدول الكبري ردها الخطي على عرض هذه الدول الرامي إلى تعليق طهران أنشطة تخصيب اليورانيوم ودعوتها إلى التفاوض ابتداء من اليوم الأربعاء، يدخل الملف النووي الإيراني منحي جديدا خاصة وأن الرد الأميركي على الموقف الإيراني كان جاهزا.

حين حذر السفير الأميركي لدي الأمم المتحدة جون بولتون من أن بلاده ستعرض سريعا على مجلس الأمن قرارا ينص علي عقوبات اقتصادية ضد إيران في حال لم يكن رد طهران على القوى الكبرى الذي سلمته مرضيا، بعد أن كان الرئيس الأميركي جورج بوش طالب أمس الأول بفرض عقوبات سريعة على إيران في حال لم تلتزم بطلب مجلس الأمن لها بتعليق تخصيب اليورانيوم قبل الحادي والثلاثين من الشهر الجاري.

صحيح أن الهدف من الحوافز التي قدمتها الدول الكبري إلى إيران هو إقناعها بتعليق تخصيب اليورانيوم، على قاعدة أن إقناع الإيرانيين بالتعليق سيفتح الباب أمامها لقيام تعاون اقتصادي ونووي مع الدول الكبرى، إلا أن إيران سبق وأعلنت رفضها لهذا التعليق، باعتبار أن مسألة التعليق كشرط مسبق لا يمكن أن يكون لها مكان. فالجميع يدرك أن إيران باتت تملك التكنولوجيا النووية، ولذلك فإن الإصرار على وقف التخصيب غير منطقي.

ورغم تأكيدات طهران أن تخصيب اليورانيوم لن يستغل لأهداف عسكرية، إلا أن المعضلة تكمن في أن الثقة بين الطرفين غير متوافرة وهو ما يجعل الدول الكبرى غير واثقة بنوايا إيران النووية.

وبما أن من حق أي دولة الحصول على البرامج السلمية النووية حسب ما تقره قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه من غير المفهوم أن تكيل الدول الكبري بمكيالين، ففيما يسمح لإسرائيل بالحصول على الأسلحة النووية، تسعي لمنع إيران من الحصول علي هذه التكنولوجيا للأغراض السلمية.

فإيران تدرك أن هذه المنطقة من العالم قد واجهت الكثير من التحديات والحروب التي أرهقت كاهلها ومن المؤكد أنها لا تريد أبدا الدخول في أتون حرب جديدة لأي سبب من الأسباب، خاصة والمنطقة تعيش أصلا على بركان قابل للانفجار في أي لحظة.

على العالم الغربي الذي يهدد ويتوعد إيران بشأن ملفها النووي أن يدرك أن الحوار هو السبيل الوحيد لمد جسور الثقة بين الطرفين، وأن عليها أن تتعامل مع الجميع على قدم وساق، فإيران تؤكد أن برنامجها سلمي فيما إسرائيل لا تلقي بالا لأحد وتحدث دائما من أسلحتها النووية.