ثمة ظواهر يرصدها المراقبون لا تُبشّر بالخير ولا تدلّ على أن المسؤولين في السلطة التنفيذية استوعبوا دروس الحرب وأخذوا العبرة منها في اتجاه إعمار دولة القانون والمؤسسات.
إحدى هذه الظواهر ان الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان يُستَقبل في الخارج، منذ تسلّمه رئاسة الحكومة، من قِبَل رؤساء الدول، كما حصل في الولايات المتحدة وفي الفاتيكان وفي السعودية ومصر، وغيرها من الدول، يزور الضاحية الجنوبية دون ان يرافقه الوزراء المعنيون بأهداف الزيارة.
فإذا كانت الجولة مجرّد عراضة اعلامية تكون قد حققت أهدافها، اما اذا كانت للإطِّلاع عن كثب على حجم الأَضرار للإنطلاق من مكان ما لإعادة الإعمار، فإن الجولة بدت قاصرة عن تحقيق مبتغاها حيث لم يتواجد فيها وزراء الأَشغال والبيئة والصناعة والداخلية والطاقة والمياه، وهُم المعنيون قبل غيرهم في معالجة ما لحق بالضاحية.
ومن الظواهر الأخرى ان طيران الشرق الأوسط يجب ان يمرّ في مطار الأردن قبل الهبوط في مطار بيروت، وقد رضخت الحكومة لهذا الهبوط الاضطراري في مطار الأردن والذي لا يعني سوى الثقة بالتفتيش هناك، أليس هذا الإجراء مسّاً بالسيادة?
ولتفادي هذا الاجراء، لماذا لا يتم التفتيش بالمعايير ذاتها في مطار بيروت? لقد آن للحكومة أن تعرف أن أمن المطارات صار أمناً عالمياً ولم يعد محلياً، تلك هي الحال في مطار هيثرو في لندن وفي مطار شارل ديغول في باريس وفي مطار (جي إف كي) في نيويورك، فلماذا يشذّ مطار بيروت عن هذه القاعدة?
ومن الظواهر أيضاً أن الحكومة شهدت تراخياً بعد دخول وقف النار حيِّز التنفيذ منذ أكثر من أسبوع، لكن فات المعنيين ان وقف النار هذا بقي مشوباً بالحصار الجوّي والبحري، فلم تُحرِّك الحكومة ساكناً من أجل معالجة هذه الأزمة.
ومع تقدُّم الأيام قد يعتاد اللبنانيون على هذا الاجراء فيتحوَّل مطارنا الى مطار داخلي عوض أن يعود دولياً.المفروض في الحكومة أن تُعالج الخلفيات والمسببات لا أن يقتصر دورها على البحث في المضاعفات والنتائج.على الحكومة أن تُعالج هذه الظواهر، فالناس ينتظرون معالجات لا مضاعفة لوائح التقصير واللاقرار.