مع استمرار التوترات على الجبهة اللبنانية بسبب الهدنة الهشة بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 الذي يدعو طرفي النزاع في لبنان واسرائيل لوقف العمليات الحربية، الا ان القوات الاسرائيلية لا تزال تخترق بنود هذا القرار وتواصل عملياتها الاستفزازية ضد المقاومة اللبنانية في الجنوب.
وهي نقطة لا بد للمجتمع الدولي وللامم المتحدة من التنبه لها وضرورة التحرك لوقف مثل هذه العمليات الاستفزازية التي تقوم بها القوات الاسرائيلية من طرف واحد، فهي الى جانب انها تمثل خرقا واضحا لقرار مجلس الامن، فانها ايضا تعمل على منع الجيش اللبناني من اتمام عملية الانتشار في الجنوب،.
وتؤدي الى اشتعال الموقف من جديد من جهة وتعمل على عرقلة اتمام العمل ببنود قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 الذي صدر قبل أكثر من عشرة أيام تقريبا من جهة أخرى، والذي يدعو أيضا الى نشر الجيش اللبناني مع قوات دولية تابعة للامم المتحدة لحفظ الامن والسلم ومنع قيام أي خروقات أو عمليات استفزازية وتعمل على سرعة سحب القوات الاسرائيلية من الاراضي التي تسيطر عليها في جنوب لبنان.
ومع تزايد هذه العمليات الاستفزازية الاسرائيلية وتهديدها بالقيام بجولة ثانية من العمليات الحربية العدوانية ضد حزب الله اللبناني لمعالجة اخطائها التكتيكية والعسكرية في جولتها العدوانية الاولى والتي استمرت لأكثر من 33 يوما دمرت خلالها البنية الأساسية في لبنان وأوقعت كارثة ومجازر ضد المدنيين الابرياء من اطفال ونساء وهجرت اكثر من نصف مليون من السكان قسراً، فانه لا بد من تسريع وضع آليات لتنفيذ بنود قرار مجلس الامن لتكون موضع التنفيذ بأقصى سرعة خاصة وان تشكيل قوة دولية لدعم الجيش اللبناني لم تحرز أي تقدم.
يذكر ولا تزال المناقشات مستمرة بين دول الاتحاد الاوروبي التي تعقد اجتماعا خاصا لهذا الامر اليوم في بروكسل على مستوى اللجنة السياسية والامنية للاتحاد الاوروبي الذي قررته الرئاسة الفنلندية للاتحاد الاوروبي وبطـلب من فرنسا لتوضيح المساهمات التي وعدت بها بعض الدول الاوروبية في القوة الدولية التابعة للامم المتحدة.
ورغم ان العديد من الدول الاوروبية قد أعلنت موافقتها للمساهمة في هذه القوة الدولية وأكدت استعدادها لارسال بعض القوات والمعدات التي لم تحددها، لكن الامم المتحدة تؤكد ان هذه الاعلانات لا تحقق مطالبها، ويبدو ان الرغبة الفرنسية في ارسال قوة عسكرية كبيرة والقيام بقيادة القوة الدولية في جنوب لبنان قد اصطدمت بالموقف الاسرائيلي المتصلب، الأمر الذي جعل فرنسا تتردد في ارسال عدد كبير من قواتها، وبالتالي اسناد هذه المهمة الى الحكومة الايطالية.
ان هذا التردد وهذه المناقشات المطولة لتقرير ارسال قوات دولية لدعم القوات اللبنانية في الجنوب من شأنها عرقلة العمل ببنود القرار الدولي الصادر عن مجلس الامن الذي يدعو لبنان الى نشر جيشها وفرض سيطرتها على أراضيها في الجنوب على الحدود مع اسرائيل بمشاركة قوات دولية، كما ان تأخير حسم هذا الامر من شأنه ان يشجع القوات الاسرائيلية على زيادة عملياتها الاستفزازية ضد مقاتلي حزب الله.
كما انها فتحت الباب أمام الولايات المتحدة لاستصدار قرار ثان عن الامم المتحدة يتضمن بنودا وتوجيهات اوسع حول القوة الدولية، وهو الامر الذي أكده الرئيس الاميركي جورج بوش في تصريحاته الأخيرة أمس الأول.
ان الأوضاع الانسانية في لبنان لا تحتمل التأخير في حسم هذه الخلافات ولا تحتمل المزيد من المزايدات والقرارات الدولية، وما هي فائدتها اذا لم تلتزم بها اسرائيل التي تتجاهل ارادة المجتمع الدولي وتتنكر لكل القرارات الدولية؟