كان حري بالرئيس الأميركي جورج بوش أن يبقي المبلغ الذي رصدته إدارته لمساعدة لبنان من أسرار الدولة، كي لا يثير غضب إسرائيل، فالمبلغ كبير للغاية قياساً بالدمار الذي ألحقته إسرائيل بلبنان خلال الأيام الـ34 من عمر الحرب التي شنتها عليه منذ 12 يوليو الماضي.

والتي لم تضع حتى الآن حداً لها عبر تحرشها الدائم بالمواطنين اللبنانيين في الجنوب، وعبر عمليات الإنزال في مناطق داخلية بحجة منع تسريب الأسلحة من سوريا وإيران إلى حزب الله.

لم ننس أن الولايات المتحدة، كانت خلال فترة الحرب على لبنان تقيم جسراً جوياً بينها وبين إسرائيل لنقل السلاح والعتاد، لا بل إن غرفة قيادة مشتركة أميركية - إسرائيلية أقيمت في البنتاجون لإدارة الحرب.

كما لم ننس بعد أن المندوب الأميركي في الأمم المتحدة أفشل أكثر من مرة إصدار قرار لوقف إطلاق النار، قبل أن تتمكن إسرائيل من تحقيق نصر عسكري. ولم ننس تزويد إسرائيل وعلى عجل بالقنابل الذكية التي استخدمت في تدمير البنى التحتية اللبنانية وخاصة الجسور، ناهيك عن المنازل والأبنية التي كانت تضم الأطفال والنساء والشيوخ.

لا يمكن المقارنة بين المليارات التي تصل إلى إسرائيل من الولايات المتحدة والـ230 مليون دولار التي أعلنها بوش كمعونة للبنان، يحتسب من ضمنها ثمن 25 ألف طن من القمح و42 مليوناً لتدريب وتسليح الجيش اللبناني وتكاليف إزالة تسرب نفطي قبالة سواحل لبنان.

فالمقارنة ستكون سخيفة حقاً، لأن المعونة الأميركية إذا كانت من باب رفع العتب ومجاراة الدول التي ستساهم في إعادة إعمار لبنان، لن تكون مجدية، لأن ما دمر يتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، والعرب وخاصة دول مجلس التعاون لم ولن يقصروا في هذا المجال، وكانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين فاتحة في هذا المجال أعقبها وسيعقبها خطوات مماثلة.

ليس المطلوب من الولايات المتحدة أن تعين لبنان بفتات موائدها الإسرائيلية. فإذا كانت حقاً حريصة على لبنان ووحدته وسيادته فعليها أن تضغط على إسرائيل اليوم قبل الغد للالتزام بوقف إطلاق النار واحترام القرارات الدولية.