منذ وقف إطلاق النار «الهش» في الرابع عشر من الشهر الجاري طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، والاسرائيليون يخرقون القرار ولايتيحون أية فرصة لطمأنة المجتمع الدولي على أنه من الممكن تمهيد الطريق لكي يسترد لبنان عافيته ويتغلب على آثار العدوان ويبدأ مرحلة التعمير وإعادة البناء.

الايطاليون أيقنوا تماما صعوبة مهمة القوات الدولية المزمع إنشاؤها ونشرها على أرض الجنوب اللبناني، بل أعلنت روما أنها لن تتمكن من ارسال قوات للبنان في اطار قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة اذا استمرت اسرائيل في اطلاق النار.

لقد عرضت ايطاليا إرسال قوة كبيرة إلى لبنان، ولكنها لن تحسم أمرها الا اذا التزمت الدولة العبرية بوقف اطلاق النار. وهذا الموقف الايطالي الواضح والحازم من بلد تربطه بإسرائيل علاقات ممتازة كما يشير رئيس لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ الايطالي سيرجيو دي جريجوري، يؤكد أن أصدقاء الدولة العبرية ـ باستثناء الولايات المتحدة طبعا!- على يقين بعدم مصداقية اسرائيل في التزاماتها الدولية.

والأمر الذي يدعو الى الدهشة، أنه بدلا من تجنيد كل الطاقات الدولية لمساعدة لبنان أمنياً وسياسياً، تنطلق دعوات لاستصدار قرار ثان من مجلس الأمن، لايستهدف سوى المقاومة اللبنانية التي أكدت التزامها بوقف اطلاق النار بل تركت للحكومة اللبنانية حرية الحركة وأيدت مسبقاً ما يجمع عليه كل اللبنانيين.

الدعوة الى استصدار قرار دولي ثان ليس لها مايبررها، اللهم إلا إذا كان الهدف من استصداره هو منح اسرائيل ما عجزت عن الحصول عليه بالعدوان والمجازر والتدمير والتشريد الذي لم يسلم منه أكثر من مليون لبناني.

ان المقاومة اللبنانية الباسلة كانت أول من أعلنت التزامها بما ارتضت به الحكومة اللبنانية تجاه المجتمع الدولي. ولم تخرق قرار وقف اطلاق النار الذي انتهكته اسرائيل أكثر من مرة، وكان طبيعياً أن يكون هناك رد لبناني على مثل هذه الانتهاكات من منطلق الدفاع عن النفس. وعلى هذا الأساس فالرغبة في استصدار قرار جديد من مجلس الأمن يستهدف فقط المقاومة اللبنانية، وهي رغبة اسرائيلية في المقام الأول، لتكون لحكومة اسرائيل اليد العليا الآمنة في لبنان، وهي اليد التي جرحت خلال العدوان وكادت المقاومة أن تبترها.

إسرائيل التي ثبت لها أن عدوانها الدموي التدميري على لبنان لم يحقق أهدافها، مازالت تشعر بالألم من ضربات المقاومة، وبدلاً من أن تعالج الألم بالحكمة والخروج من لبنان الذي وصفه العديد من الاسرائيليين بأنه مستنقع أو مقبرة مفتوحة للجنود الاسرائيليين، راحت تداوي جراحها بالبحث عن متاعب لن تصيب لبنان وحده بل ستصيبها أيضا.

الدولة العبرية تلمح الآن إلى عدوان جديد، فقادة اسرائيل يتوعدون ويهددون بجولة حرب جديدة. ولايستبعد أن تلجأ حكومة أولمرت الى التصعيد واللجوء الى أساليب عدوانية،لاشعال النيران مرة أخرى.

ان الذين يسعون الى استصدار قرار جديد من مجلس الأمن لصالح اسرائيل، عليهم أولا أن يحموا القرار 1701 الذي التزم به لبنان من السقوط بفعل انتهاكات اسرائيل المتواصلة التي قد تفجر الوضع من جديد بشكل يفوق ماحدث خلال أيام العدوان.