أصبح التعليم العام في اليمن محكوما بقرار توحيد التعليم، وكذا الدراسة الجامعية هي التي تتم في الإطار القانوني المتمثل في قانون الجامعات.

ومن هذا الإطار التشريعي تستمد العملية التعليمية مشروعيتها تبعاً لأدائها لمهامها وفقا للشروط والالتزامات المحددة والملزمة والتي بموجبها تحصل على الترخيص بالعمل.

وإذا بقيت هناك من سمة للتعددية فهي المحصورة في الجانب المالي والإداري المتصل بتبعية المنشأة التعليمية حكومية كانت أو أهلية وأما المنهج فإنه الموحد.

ولا تخرج المنشآت الخيرية وذات الصبغة الدينية عن هذا الإطار الشرعي في ممارسة أدوارها وتقديم خدماتها العلمية.

والمعروف عن موقف الدولة اليمنية من قضايا الغلو والتطرف رفضه للفكر المنتج لظاهرتها ومقاومة أي مظهر إرهابي قد تتسبب في توليده.

ويتكفل هذا الموقف الواضح والمبرهن عمليا وواقعياً بالرد على كثير من مصادر إثارة اللغط والتشكيك في الواقع التعليمي اليمني.

والمشهود لليمن أنها التي أبدعت مدرسة جديدة لتهذيب التطرف هي مدرسة الحوار التي تتوافق مع النهج الديمقراطي الذي تسير عليه حياتنا اليوم.

ولهذا الإبداع حكمته التي ترسخ مفهوم الاعتدال حتى في مواجهة التطرف إذ ليس من الحكمة الرد بالعنف على أفعاله كون نتائجه المؤكدة أنها التي توسع من دائرة النقمة وقد تلقي بالجميع في مستنقع الدم.

وعوضا عن توسيع الهوة وفجوة البين لعب الحوار دوره وقدم إسهامه الفعلي في تهيئة النفوس وتمهيد السبل أمام عملية إعادة دمج المغرر بهم فكرياً في إطار المجتمع.

وتعزيزا لهذا المسار كان تأكيد الأخ الرئيس علي عبدالله صالح لدى حضوره حفل التخرج في جامعة الإيمان على استيعاب أفواج الخريجين في مجالات تخصصهم وإتاحة فرصة العمل أمامهم في الاتجاه الذي يعزز من انتشار وتمكين قيم الإسلام السمحاء في أخلاقيات ومعاملات أبناء الوطن اليمني الواحد.

وليس في وسع أحد أن يخالف حقيقة كون الإسلام دين العلم والعمل وأن مكانه الاهتمام الأوسع والحض فيه على الإقبال على طلب العلوم الدنيوية.

ويكفي الوقوف على قول رسول الإسلام: اطلبوا العلم ولو في الصين لنتبين أن قضية التعليم لا تحدها حدود أو أن الإسلام هو الدين الذي حطم الحدود والسدود أمام تلاقي وتلاقح العلوم والثقافات.

وفي ضوء ذلك نستدل على سماحة الإسلام التي وسعت كل الشعوب والأمصار وعلى اختلاف عقائدها وتكويناتها الفكرية وأنه الدين الخالي من أية حساسية تجاه الأديان، بل هو الذي يؤكد على الإيمان بكتبها ورسلها.

ويتسق الأمر كذلك مع جوهر هذا الإسلام كدين للتعايش الذي يتجلى في نصوص كتابه العزيز وأقوال نبيه الكريم التي تلتقي على الإفصاح عن غاية التعايش من الخلق نفسه المنثورة حروفها في قوله تعالى «إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

والمطلوب في كل الأحوال ومن مجموع البشر أن يتقوا الله ليس فقط في أداء العبادات وإنما في قول الحقيقة وتجنب التجني على خلقه أيضا بنشر الأكاذيب وإشاعة الشكوك وبث روح الفرقة.والخير كل الخير للجميع في الاعتدال والتزام جادة الحق والصواب.