في مهنة البحث عن المتاعب يسأل الكاتب نفسه، قبل ان يبدأ بالكتابة، مَن عليّ أن أُرضي ضميري أم القارئ أم الاثنين معاً? أردتُ أن ابدأ بهذا الكلام الذي يبدو للوهلة الأولى انه خارج سياق التحليل السياسي لكن إذا شئنا التعمُّق فيه لوجدنا انه في صُلبه خصوصاً أننا نمر في فترة تُطرح فيها أسئلة كبرى وجوهرية تتعلَّق بمستقبل الوطن ومصير المواطنين.

فبعد كل حرب شهدها لبنان، كان أول سؤال يسأله اللبناني هو: هل إنتهت الحرب? وهل هي آخر الحروب? طُرح هذا السؤال في نهاية حرب السنتين في خريف العام 1976، ثم أُعيد طرحه في خريف العام 1982، اثر الإجتياح الاسرائيلي، ثم في خريف العام 1989، اثر انتهاء حرب التحرير، ثم في خريف العام 1990، اثر ازاحة العماد عون من قصر بعبدا.

واليوم يُعاد طرح نفس السؤال: هل هي الحرب الأخيرة? إذا لم تكن الحرب الأخيرة، فهل من المفيد ان تُقال الحقيقة كما هي? إذا قيلت الحقيقة يُخشى أن نُوقِع الناس في الإحباط، واذا لم تُقَل يُخشى أن نكون نخالف ضميرنا وان لا نَفي القارئ حقّه.

نعتقد ان على الرأي العام ان يدرك اننا في وضعٍ أكثر من هدنة بقليل وأقل من سلم بكثير، والوضعان يحملان بذور حرب أكثر مما يؤسسان لمرحلة سلم.

فمنذ الرابع عشر من هذا الشهر، مع سريان وقف إطلاق النار، تم ارسال الجيش الى الجنوب ولكن التردُّد ما زال سيِّد الموقف بالنسبة الى مجيء قوات الطوارئ الدولية التي إنْ وصلت بالعديد المقرَّر في القرار 1701 فإن دورها سيقتصر على المراقبة.

وبالنسبة الى السلاح جنوب نهر الليطاني فإنه على ما يبدو باقٍ حتى إشعار آخر، فإذا كان المطروح انه شأن داخلي فإن معالجته تكون بالحوار، والحوار ينتظر استراتيجية الدفاع التي دونها عقبات، إذاً نحن في وضع مكانك راوِح.

ان اقصى ما يتمنّاه اللبنانيون ان تتحول الهدنة الحالية الى سلم مستقر ولكن هذا يتطلب جهداً هائلاً، لأننا لولاه نكون في هدنة بين حربين.