كل الدلائل تشير إلى أن إسرائيل تلعب على عاملي الوقت والقرار 1701، لتحقيق مكاسب على الأرض، لم تنلها في العدوان الإرهابي على لبنان بسبب بسالة المقاومة الوطنية وصمود معظم أطياف الشعب اللبناني في مواجهة هذا العدوان.

فمنذ وقف إطلاق النار قبل أسبوع، أكدت إسرائيل أنها لن تلتزم به، ثم انتهكته بشكل فاضح بدءاً من الانزال الفاشل في بوداي البقاعية، واستمراراً لهذه الانتهاكات عبر طلعات الطيران الحربي في الأجواء اللبنانية، والتحركات العسكرية في بعض المناطق الجنوبية التي تعيق إعادة الإعمار وعودة المهجرين، إضافة إلى توغل المدرعات وإقامة الحواجز، كما جرى بالأمس في قرى وبلدات: بليدا وميس الجبل وحولا ومركبا والعديسة والطيبة والقنطرة. ‏

وكل ذلك يجري أمام مرأى ومسمع فريق المراقبين الدوليين المقيمين على بعد أمتار قليلة من هذه الانتهاكات، وبالطبع لا إدانة من الأمم المتحدة لما تقوم به «إسرائيل» لأنه يجري بالتواطؤ مع الولايات المتحدة التي بالأساس هيأت قرار مجلس الأمن وصاغته ملتبساً، ليكون في المستقبل مصدراً للمشكلات وليس للحل. ‏

ومن المفارقة العجيبة أن يدخل سجال بعض الفئات اللبنانية طرفاً في توزيع الأدوار السياسية الأميركية ـ الإسرائيلية لما بعد العدوان الإرهابي الفاشل عسكرياً، كأن يسوق البعض لفكرة التفاف المقاومة الوطنية على الدولة اللبنانية، مروجاً الشائعات لتخويف اللبنانيين من هذه المقاومة، ومتناسياً المجازر الإسرائيلية والعدوان المبيت، ودماء الشهداء التي لم تجف بعد، ومتعامياً عن حقيقة المؤامرة، على لبنان، وتلقف رسائل البدء بالتحريض في عملية تبادل الأدوار، إمعاناً في الفتنة، وصب الزيت على النار. ‏

إن المستعجلين على افتعال فتنة، ومشكلات مع المقاومة، يتقصدون خدمة إسرائيل، ومنحها ما عجزت عنه في عدوانها الغاشم لتنفيذ القرار 1559 ونموذجه الجديد 1701، وتهيئة الظروف المواتية لعقد إذعان جديد يحيي ما سقط في العام 1983. ‏

ولا شك أن معركة تنفيذ القرار 1701 لن تقل ضراوة عن المعركة العسكرية، فالمطلوب أميركياً وإسرائيلياً أخذ لبنان من الداخل بعد استحالة أخذه عسكرياً، وعليه فإن الأسوأ لبنانياً وهو ما يسعى إليه العدو الإسرائيلي، أن يكون هناك انقسام حول المقاومة الوطنية التي قدمت نصراً لجميع اللبنانيين.‏