قبل ايام قليلة من حلول ذكرى الاسراء والمعراج الشريفة وقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت امام الكنيست يستلهم من التاريخ دروس الحاضر قائلا ما معناه: لقد صبرنا الفي عام كي نأتي الى هذه البلاد ، قال ذلك في وقت تفعل فيه الايدلوجية الدينية فعلها في القلوب والعقول .

وكان الرئيس الاميركي يستعمل تعبير " الفاشيست المسلمين " في معرض تثبيت الكذبة البريطانية المبتذلة حول كشف مخطط يستهدف مطاراتها وطائراتها ، ذلك من اجل ان يفهم الرأي العام الغربي بأن الاطفال الذين يقتلهم الطيران الاسرائيلي بالجملة ليسوا سوى اولاد الشياطين.

التزامن المقصود او غير المقصود للاحداث والمناسبات ينطوي عادة على كثير من المعاني ، وحين نضيف الذكرى السابعة والثلاثين لحرق المسجد الاقصى على يد متطرف يهودي يفترض انه من احفاد ضحايا الفاشية الغربية فان مشهد الصراع الراهن يصبح اكثر تعقيدا من تثبيت وقف لاطلاق النار في جنوب لبنان وهدنة في غزة ، وترتيب عملية سلام جديدة في الشرق الاوسط.

لان القرار سيخرج من ايدي اصحابه الى أيدي الذين يملكون الدلائل - من جميع الديانات - على ان الحرب الطويلة " في سبيل الله " قد بدأت ، ويستطيع كل طرف ان يصف الآخر بانه عدو الله.

بكل المعاني الروحية التي ينطوي عليها الاسراء والمعراج احتفلنا بالذكرى هذا العام في ظل اجواء تعبق برائحة دماء الابرياء ، وبقدر ما حافظنا على المعاني الروحانية لحكمة الاسراء من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ومنه الى سدرة المنتهى ، بقدر ما جعلنا المناسبة حافزا للاقتراب من الله وليس لتبرير قتل الابرياء كما يفعل الاسرائيليون المنقادون لفكر عسكري مريض ومرتزقة سياسية تفوح منها رائحة الفساد.

وبمحض الصدفة تزامنت ذكرى جريمة احراق المسجد الاقصى مع ذكرى الاسراء والمعراج وتزامن معهما الانتهاء من المنبر الهاشمي البديل لمنبر صلاح الدين الايوبي الذي أتى عليه الحريق بانتظار ان يأخذ موضعه في مكانه المشرف حين تسمح الظروف بذلك.

هكذا نريد ان نعيد الامور الى طبيعتها بروح السلام والاسلام ، وكذلك يأبى الطرف الاخر الا ان يفرض منطق القوة الغاشمة والحرب المدمرة والمخططات الشريرة لان كل ذلك من طبيعته ما لم ير الوجه الآخر لحرمة ارض الاسلام.

بنفس المستوى من التفكير نستطيع ان نرى بوابة السماء مفتوحة للمؤمنين جميعا ، وان نرى الاقصى رمزا للايمان ، والمنبر علامة على زمن من السلام كالذي حققه صلاح الدين بالسيف وبالعهد معا ، ولكن وسط هذه الحلقات من الحصار على الامتين العربية والاسلامية .

وهذا الفيض من الكذب والدجل والادعاء تصبح الفكرة سطحية للغاية وغير منتمية لعصر تغلب عليه النزعات والعصبيات والعنصريات والعنتريات ، ولم يعد ممكنا السكوت طويلا على هذا القدر الهائل من الاعتداء المباشر وغير المباشر على كرامة الامة وحاضرها ومستقبل أجيالها.

اذا اردنا ان نستخلص العبر فان الخط الواصل من مكة الى القدس الى السماء العليا لن ينقطع ابدا ، والمسجد الاقصى سيظل حجر الزاوية المشرفة حتى يرث الله الارض ومن عليها ، وسيقوم المنبر شاهدا على ان الحق هو الحق يفرض نفسه بالحرب او بالسلام ، ولذلك فان في ديارنا متسعا من السماحة كي يقيم معنا الآخرون برضانا وليس غصبا عنا ، وان فهموا غير ذلك فالثمن باهظ جدا.