أطلقت إسرائيل إشارات باتجاه سوريا، مفادها أن تل أبيب لا تمانع إطلاق المفاوضات حول الجولان، وترافقت هذه الإشارات مع تصريحات علنية من قبل القيادة الإسرائيلية، مرة صادرة عن وزارة الخارجية حول تشكيل ما أسمته تسيبي ليفني، مجموعة عمل حول سوريا ومرة عن وزير الأمن الإسرائيلي أفي ديختر الذي لم يستبعد التنازل عن الجولان، من دون التنازل عن المياه.

وتتناغم هذه التصريحات والتلميحات الإسرائيلية مع ما يدور همساً في الأروقة الأميركية والأوروبية حالياً عن وجود مساع لتسوية شاملة في الشرق الأوسط انطلاقاً مما أسفرت عنه المواجهة الأخيرة في لبنان والانكسار الذي حل بالقوات الإسرائيلية.

ويبدو أن حركة الوساطة قد بدأت بين تل أبيب ودمشق عبر بعض العرب وغيرهم ممن يرتبطون بعلاقات دبلوماسية أو شبه دبلوماسية بين الطرفين.

وقد يكون ما عبر عنه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس بعد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، من أن عملية السلام يجب أن تستأنف عبر مجلس الأمن، وهو كلام يتناقض مع كلامه السابق ومن نفس المكان وفي نفس المناسبة، من أن عملية السلام قد ماتت، يعتبر مؤشراً جديداً وجدياً على أن هناك ما يلوح في الأفق من أن خطوات سلمية قد تنشأ في المنطقة بعد الحرب على لبنان.

إسرائيل في أضعف حالاتها هذه المرة، وقد تكون المحاولات التي تقوم بها بعض الدول الصديقة للدولة العبرية، لإنقاذها وإنقاذ ماء وجه جيشها الذي تحطمت صورته على صخرة لبنان، وهو الأمر الذي يجب على الأطراف العربية أخذه بعين الاعتبار.

فإسرائيل ما زالت تطلق التهديدات باتجاه لبنان وتخرق قرار وقف العمليات الحربية الذي صدر عن مجلس الأمن بإجماع أعضائه، وهو ما يؤشر إلى النوايا السيئة التي بيتتها إسرائيل لرمي كل التزاماتها جانباً عندما تستطيع ذلك.

قيادة إسرائيل الحالية مهزومة، وهي تفتش عن نصر، أي نصر عسكري أو سياسي لكي تواجه به الأصوات الداعية إلى إسقاطها، وربما تكون الفرصة من وجهة نظر البعض، سانحة لتحقيق اختراق في جدار الجمود على مسار التسوية.

وهي أمنيات تصطدم قبل كل شيء، بالتراجع الإسرائيلي عن مشروع "الانطواء" الذي أطلقه أيهود أولمرت في الضفة الغربية، وفي محاولاته ضرب بنى السلطة الفلسطينية عبر اعتقال ممثلي الشعب الفلسطيني الشرعيين وزجهم في السجون، وهو أمر يتعارض مع كل أمل في إحداث تقدم على صعيد العملية السلمية.