الحرب العدوانية الإسرائيلية الفاشلة ضد لبنان عموماً وضد حزب الله خصوصاً أثارت معركة إعلامية وسياسية على الشاشات وفي الصحف موازية للمقاومة وللمعركة العسكرية.
ومثلما كانت نتائج المعركة العسكرية هي الفشل الذريع للعدوان الصهيوني ولمن يدعمون هذا العدوان أو يبررونه.
جاءت نتائج المعركة الإعلامية والسياسية فضيحة مدوية لأطراف العدوان، وسقوط مريع لمن برروه، أو اختاروا العداء مع الشعوب العربية والإسلامية، بل مع الشعوب المحبة للحرية والمدافعة عن العدالة وحقوق الإنسان في العالم كله.
وكما بدت الهزيمة العسكرية واضحة والسقوط الإسرائيلي في وحل الإرهاب الإجرامي ضد الإنسانية جلياً لكل ذي عينين، بدا الفشل الإعلامي والسياسي الصهيوني وسقوط المنطق العدواني منطقياً وموضوعياً لكل ذي عقل وقلب، وبينما بدت الهزيمة بحلف الشيطان واضحة في الداخل الإسرائيلي ببدأ التحقيقات وتبادل الاتهامات وتوزيع المسؤوليات عن الفشل في تحقيق الأهداف والقصور في الأداء العسكري، والإجرام اللا إنساني.
كما بدا واضحاً في الأداء العسكري البطولي لرجال المقاومة، في الصمود الأسطوري لمقاتلي حزب الله اللبناني، وفي إفشاله للعدو الصهيوني في تحقيق أي من أهداف حربه العدوانية، فإن الانتصار الإعلامي والسياسي للمقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة حزب الله الإسلامي الذي يتجاوز ما هو شيعي أو سنيّ، أو أحد أبرز فصائل المقاومة العربية التي تضم ما هو إسلامي ومسيحي، وقد ظهر واضحاً في التجاوب الشعبي اللبناني والعربي والعالمي الذي رأى في معركته العسكرية مقاومة للاحتلال ودفاعاً عن الحرية ورأى في انتصاره انتصاراً لكل القيم الشريفة المناهضة للظلم والطغيان والعدوان.
لقد تجسد هذا التأييد الشعبي الإنساني للشعب العربي في فلسطين ولبنان والمقاومة الوطنية الشريفة في المظاهرات الشعبية التي عمت العالم العربي من الخليج إلى المحيط، والإسلامي من المحيط إلى المحيط، والعالمي من أميركا إلى أميركا، ومن أفريقيا إلى آسيا.
كما حول الصمود الأسطوري، والأداء البطولي، والإنجاز العسكري للمقاومة اللبنانية ولرجال حزب الله السكون العربي الإسلامي والعالمي إلى حركة شعبية هادرة، بل حرك الصمت الرسمي الدولي إلى تحرك دبلوماسي وانقلب التشكيك الإعلامي في المقاومة إلى احترام بل وانقلاب لتأييد لا لتنديد، بعد أن فاجأت الجميع شجاعة الرجال، والقدرة الفائقة على القتال، والصبر حتى تحقيق النصر.
ورغم محاولات التعتيم والتعميم الإعلامية، حفلت الميادين العربية والمساجد الإسلامية والكنائس المسيحية، والساحات العالمية بمظاهرات شعبية جارفة، ومؤتمرات سياسية مناهضة للعدوان والاحتلال وللجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها القوات الصهيونية، معلنة تأييدها ودعمها للمناضلين وللمقاومين من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.
وفشلت المحاولات والجهود الإعلامية والسياسية الصهيونية الأميركية الإسرائيلية في إقناع الرأي العام اللبناني والعربي والإسلامي والعالمي أو حتى الأميركي والإسرائيلي بسياستهم العدوانية ضد حقوق الشعوب العربية، وتبدد منطق العدوان الأعوج في تبرير الحرب العبثية المجنونة بأنها لتحرير الأسيرين الإسرائيليين لدى حزب الله، وبدلاً من تحرير أسيرين قتلت إسرائيل بدعم من أميركا عددا من جنودها، عدا مئات المصابين وآلاف النازحين من شمال إسرائيل ومئات الآلاف من الهاربين إلى الملاجئ، والمهاجرين خارج إسرائيل.
وبدلا من القضاء على حزب الله رمز المقاومة المنتصرة، أعلنت الشعوب في كل بلد عربي وإسلامي أنها كلها أصبحت مقاومة، بل ورفعت المظاهرات في الشوارع والميادين صور (نصر الله) و(عبد الناصر) رموزاً للنضال العربي والإسلامي في العصر الحديث ورفعوا اللافتات التي تندد بالعدوان وتؤيد المقاومة، لكن أميركا وإسرائيل نجحتا في شيء واحد هو زيادة الكراهية للسياسة الصهيونية ولتل أبيب وواشنطن وزيادة التأييد الشعبي للمقاومة، وفي انكشاف فاضح لإرهاب القوة ضد الشعوب العربية والإسلامية.
وخرجت المظاهرات بمئات الآلاف أمام البيت الأبيض والأسود في واشنطن وتل أبيب وفي سائر العواصم الأوروبية الحليفة لواشنطن تندد بالعدوان الصهيوني الإرهابي، والتواطؤ الدولي، والتحالف الأميركي الإسرائيلي ضد الشعب العربي في فلسطين والعراق ولبنان، معلنة بداية عصر المقاومة وحتى تعود الحقوق المشروعة لكل إنسان وحتى تحرر كل الأوطان من الاحتلال والظلم والطغيان، وتتحقق العزة والكرامة الوطنية لكل الشعوب.
ويبدو أنه كما أشار السيد حسن نصر الله من قبل أنه لن يكون هناك سوى طريقين طريق المقاومة والنصر أو طريق العدوان والذل والهزيمة، وأن الأنظمة العربية الحاكمة ستضطر آجلاً أو عاجلاً إلى اختيار أحدهما وستضطر معه الحكومات التي ستختار طريق الذل والانطواء والخوف إلى الصدام والمواجهة مع شعوبها التي انضمت بالفعل إلى طريق المقاومة سواء بالسلاح أو القلم أو المظاهرات معلنة عن عصر جديد قديم هو عصر المقاومة.
mamdoh77t@hotmail.com