جامعات الخليج الوطنية لديها مشكلة كبيرة هي كيفية التعامل مع أعداد الطلبة الذين يلتحقون بها سنوياً. فجامعة البحرين على سبيل المثال تقبل جميع الطلبة ممن حازوا على معدل 70% وبالفعل تمكن الكثيرون من الالتحاق بالجامعة ليستطيعوا من خلالها تحقيق أحلامهم بالتخرج وإيجاد وظيفة تناسب مؤهلاتهم.
إلا أن أعداد الطلبة تضاعفت في خلال فترة قصيرة حيث وصل عددهم إلى أربعة أضعاف ما كانوا عليه قبل حوالي خمس سنوات. هذا العدد الضخم أربك الجامعة وأربك ميزانيتها على وجه التحديد حتى أنها اضطرت إلى غلق أبوابها للدراسة الصيفية بسبب نقص المال. وكانت تحتاج إلى 3 ملايين دينار فقط لكن نوابنا الأفاضل لم يحركوا ساكناً لانتشال الجامعة من أزمتها المالية.
السؤال الذي لا بد من الإجابة عنه ذات يوم: إلى متى تستطيع جامعاتنا استيعاب تلك الآلاف المؤلفة من الطلبة ؟ وبدلاً من أن تنفق الجزء الأكبر من ميزانيتها في تعزيز بعض التخصصات المطلوبة في سوق العمل نراها تصرفها على بناء فصول جديدة وعلى رواتب لتوظيف أعداد كبيرة من الأساتذة والموظفين.
المشكل في الموضوع أنه قد تأسست جامعات ومعاهد خاصة، أجنبية ووطنية، في ظاهرة غير مسبوقة. هذا الأمر يعد في نظري ظاهرة صحية لولا أن الطلبة الذين يلتحقون بجامعات الخليج الحكومية لا يستطيعون دفع أقساط تلك الجامعات غير الحكومية.
في دول العالم المتقدم نرى الجامعات الخاصة تقبل المتفوقين من الطلبة مع إعفائهم من رسوم التسجيل إلا أننا هنا لا نجد تلك الظاهرة.
هؤلاء الطلبة المتفوقون يرفعون من مستوى الجامعات التي تقبلهم، وبهم تزداد حيوية الحوار والنقاش بين صفوف الطلبة الشباب. ولكن تلك الجامعات الخاصة (الوطنية والأجنبية) ليس لديها تاريخ عريق في التأسيس فهي وليدة اليوم وهذا لا يعد عيباً فالظروف قد خلقت هذا الوضع.
ولكننا انتهينا إلى معادلة غير منضبطة تتمثل في جامعة حكومية وحيدة تضطر إلى استيعاب ألوف الطلبة الجدد بينما الجامعات الخاصة تحاول اجتذاب الطلبة للالتحاق بها فلا يأتيها إلا من لديه القدرة المالية لتحمل رسومها الباهظة وهؤلاء قلة في مجتمعنا.
لذلك لا بد من إيجاد تسوية للخروج من هذا المأزق وهو يأتي في رأيي على ثلاثة مستويات: المستوى الأول: أن تقبل الجامعات الخاصة عدداً من المتفوقين مع إعفائهم من مصاريف الدراسة أو من جزء من تلك التكاليف. والمستوى الثاني أن يؤسس صندوق خاص تساهم فيه الدولة لتمويل جزء من مصروفات الطلبة ذوي المعدلات العالية. أما المستوى الثالث فهو إنشاء مؤسسة لإقراض من يرغب في الدراسة بحيث لا تقتطع فوائد على السلفة شرط أن يسدد ما استلفه على أقساط مريحة بعد تخرجه وعمله.
وربما تكون المؤسسة التي تقرض الطالب ما يحتاجه لدراسته ملحقة ببنك التنمية مثلاً والذي من مهماته الأساسية إقراض من يرغب في إنشاء مشاريع تجارية. وهل هناك مشروع أجل وأكبر من مشروع بناء الإنسان المواطن؟ والمستوى الأخير الذي ذكرت يطبق في دول متعددة أهمها الولايات المتحدة.
إن الجامعة تحتاج إلى مال كثير.. لذلك ينبغي على حكومات المنطقة تخصيص مبلغ سنوي مقتطع لتأسيس وقفية للجامعة الحكومية مثلما تفعل الجامعات الكبرى في العالم والتي تبلغ وقفية بعضها مليارات من الدولارات معظمها تبرعات تأتي من الخريجين.
ولكن الأمر يختلف عندنا فخريجو جامعاتنا الوطنية بالكاد يلتحقون بعمل بعد تخرجهم أو يبقون معظم الأحيان ضمن طابور العاطلين لذلك لابد أن تقوم الدولة باقتطاع نسبة معينة من الميزانية السنوية وإيقافها على الجامعة حتى يتكون لديها رصيد يتم استثماره ليغذي أي نقص في ميزانيتها. ويبقى الشرط الأساسي لإبقاء الجامعة على قيد الحياة هو تحديد عدد الطلبة المقبولين فيها سنوياً.
كاتبة بحرينية