يلتئم اليوم في مقر الجامعة العربية اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب... وستكون عديد الملفات الهامة والساخنة على بساط الدرس ومن جملتها دعوة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي الى عقد قمة عربية طارئة يقتصر جدول أعمالها على النظر في سبل ووسائل إعادة إعمار ما دمره الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين ولبنان...

والأكيد أن الدعوة التونسية الى هذه القمة الطارئة تكتسب أهميتها من توقيتها من جهة ومضامينها ومن الرسائل التي يمكن أن توجهها للمجتمع الدولي...

فمن حيث التوقيت تأتي هذه الدعوة بعد نهاية العدوان الاسرائيلي على لبنان وانتشار الجيش اللبناني جنوبي نهر الليطاني ووصول طلائع القوات الأممية الداعمة للتواجد الأمميهناك. وتأتي كذلك بعد تكشف حجم الاضرار التي ألحقها العدوان الاسرائيلي بلبنان على الصعيد البشري والاجتماعي وكذلك على صعيد البنية التحتية ودور السكن... وعلاوة على كون القمة العربية ـ في حال التوافق على عقدها ـ تعدّ بحدّ ذاتها رسالة قوية مفادها ان لبنان لم يعد وحيدا وأن اشقاءه العرب يمدّون له اليد لمساعدته على لملمة جراحه وتجاوز هذه المرحلة الحرجة والخطيرة من تاريخه،،، فإن هذه القمة من شأنها توفير الامكانات المادية لمساعدة لبنان على استعادة عافيته والنهوض مجددا.

أما فلسطينيا، فإن قضية الشعب الفلسطيني أحوج ما تكون اليوم الى دعم عربي يساعد على وقف مسلسل التدمير الذي تنخرط فيه الآلة العسكرية الاسرائيلية منذ فترة... وعلى الانخراط في مرحلة اعادة اعمار تفضي الى استقرار الاوضاع وتعطي الشعب الفلسطيني الصابر المناضل جرعات الاكسجين التي يحتاجها لانعاش اقتصاده... وتعطيه بارقة أمل يرى من خلالها النور في نهاية هذا النفق الذي يفرضه الاحتلال الاسرائيلي الذي يصر على مخاطبته بلغة التدمير والتقتيل والاعتقال غير عابئ بأية أعراف أو قوانين أو بأية حصانة...

ان المنطقة برمتها تقف اليوم على أبواب منعرج حاسم تتجاذبها ارادتان: واحدة نحو التهدئة والانصراف الى البناء والتشييد وواحدة نحو مزيد التصعيد بما يحمله ذلك من دمار ومن آلام سوف لن تستثني أحدا... والنظام الرسمي العربي الذي سبق ونعى مسيرة السلام والذي يتأهب لاعادة الملف برمته الى رحاب الأمم المتحدة، مطالب اليوم بالارتقاء الى مستوى التحديات الكبيرة والخطيرة التي تحيط بقضيتي فلسطين ولبنان... وكل الظروف مواتية لاستعادة زمام المبادرة والتأثير في وجهة الأحداث... بالاعتماد على الواقع الجديد الذي وفّره انتصار لبنان بفضل مقاومته والتفاف شعبه وتمسكه بوحدته الوطنية... هذا الانتصار الذي وجّه رسالة واضحة ومضمونة الوصول الى حكام تل أبيب والى الادارة الامريكية مفادها أن زمن التعويل على غطرسة القوة العسكرية قد ولّى وأن حاجز الخوف انكسر الى غير رجعة وأنه لا بديل لاستقرار الاوضاع عن لغة الحوار النزيه والمتكافئ والبناء بالاعتماد على قرارات الشرعية وبما يفضي الى استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة والى استرداد لبنان وسوريا أراضيهما المحتلة ويؤمن سيادة لبنان وسلامة أراضيه...

ومتى وحّد القادة العرب رؤاهم وجهودهم فانه سيكون بامكانهم العودة الى ساحة الفعل والتأثير في الأحداث... وستكون القمة العربية المرتقبة ـ ان عقدت ـ محكّا حقيقيا لمدى قدرة النظام الرسمي العربي على التقاط اللحظة التاريخية المناسبة لاعادة الروح للتضامن العربي وللعمل العربي المشترك.

* عبد الحميد الرياحي