اليوم تبدو الصورة واضحة للجميع ، الصراع العربي الإسرائيلي لم ينته وبعض الدول العربية لا فكاك لها من القضية الفلسطينية حتى يحصل الفلسطينيون على دولتهم المستقلة ، وإذا صحت الأنباء التي تتحدث عن تحرك ثلاثي أردني مصري سعودي لإحياء عملية السلام على خلفية ونتائج ودروس الحرب الأخيرة في لبنان فذلك هوالدليل على أن هذه الدول لا تستطيع الوقوف على الحياد والتفرج من بعيد على تطورات قد تؤذي الوضع في المنطقة ، خاصة عند إضافة أوراق جديدة لم تكن في الماضي جزءا من طبيعة الصراع .
بالنسبة لنا في الأردن فقد أوضح جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين أن القضية الفلسطينية هي اساس كل الصراعات الأخرى في المنطقة وهي الأكثر خطورة حتى من الأوضاع في العراق ، وإذا أضفنا التحذيرات الصادرة مؤخرا عن جلالته بشأن الصراعات الإقليمية والمذهبية التي تشهدها المنطقة فإن التحرك الفردي والثنائي والثلاثي والجماعي أمر في غاية الأهمية ويتطلب قدرا جيدا من التفكير والإعداد حيث من الضروري البحث عن نقاط القوة في الموقف العربي في مواجهة نقاط القوة في الموقف الإسرائيلي 0
اسرائيل هي التي رسمت خطط الصراع للولايات المتحدة وهي التي خدعت الجميع بمسألة محاربة الإرهاب التي تلقى هوى في الولايات المتحدة وأوروبا ، وهي التي تحاول الآن توسيع دائرة الصراع لكي تجر إليه مزيدا من الأطراف الخارجية وتوريطها في حروب تعود في خلفياتها إلى عهود الحروب الصليبية 0 التحرك العربي من هذه الناحية ليس بعيدا عن تحليل معمق لطبيعة ما يجري في المنطقة ،
وإجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة هو تعبير عن وجود وعي أوسع نطاقا مما كان عليه الحال قبل الحرب الأخيرة بين حزب الله واسرائيل ، ولأن من بين ما سقط خلال تلك الحرب من معتقدات سائدة مثل قوة إسرائيل وضعف غيرها ، وقدرتها على ضرب المدن العربية وسلامة مدنها سقطت كذلك فكرة ضعف الموقف العربي الذي تبين أن اسرائيل تأخذه في الإعتبار رغم الايحاء بغير ذلك ، وامريكا لا تستطيع إهماله بدليل التغييرات التي أحدثها وفد الجامعة العربية على قرار مجلس الأمن رقم 1701 0
يوجد خلافات في المواقف العربية ، ولكن أسوا ما في الحالة العربية هو عدم الإهتمام ليس لأنه موقف سلبي وحسب بل لأنه يتيح المجال للبعض كي يتحدث طوال الوقت متصورا أنه يمثل رأي الأغلبية ، ومع ذلك فبيت العرب ما زال موجودا كي يلتقي فيه الجميع على مبدأ المصالح القومية المشتركة بعد ان صار التهديد من جهات إقليمية ودولية قاسما مشتركا ، على أن التحالفات خارج الإطار القومي هي الآن تحت الإختبار فإذا كانت في نطاق المصالح المتبادلة فأهلا وسهلا وإن كانت مجرد لعب أدوار وتنفيذ مهام فهي اليوم خطر على تلك الدول التي أصبحت بحاجة لغطاء قومي لا بد من إظهار عناصر قوته قبل فوات الأوان 0
لقد أنتجت الحرب الأخيرة واقعا جديدا يقف في منتصف الطريق ، ووقف العمليات الحربية الذي لا تلتزم به اسرائيل ليس نهائيا والموقف مفتوح على احتمالات كثيرة ، ولكن مهما قيل عن المجموعة العربية فإنها قادرة على مساعدة لبنان للنهوض من جديد ، وتستطيع أن تتابع تنفيذ قرار مجلس الأمن وتعيد عرض العملية السلمية على المجتمع الدولي ليتحمل مسؤولياته ، وبإمكانها أن تفرض احترامها على أمريكا واسرائيل وأوروبا بعد أن فهم هؤلاء جميعا بأن مبادرة السلام العربية لم تكن عن ضعف وإنما هي فرصة كان عليهم احترامها وفهم معانيها 0