تتحرك إسرائيل بتشكيل فريق عمل لمباحثات قادمة مع سورية، وهذا الأمر لا ينعزل عن نتائج الحرب الأخيرة على لبنان، لكنه ليس الكل في القضية، لأننا بقراءة الأحداث التي أعقبت الحرب الأهلية اللبنانية وتواجد القوات السورية، ومن ثمَّ خروجها بعد قتل الحريري، لم يزل شرط (تلازم المسارين) أي السوري - اللبناني قائماً، وبصرف النظر عن الانقسام بين الطوائف والأحزاب اللبنانية بين مؤيد ورافض لأي شكل من السيادة السورية عليه، أو ضرورة إدخالها بشؤونه، فإن الجولان ظلت حاضرة بقوة ضمن أهم الأهداف السورية في صنع سلام مع إسرائيل، وهنا يأتي ربط الشؤون اللبنانية بها من خلال قائمة هذا الشرط، أي أن أي تسوية لمسألة الجولان تمر بشكل جذري بالوضع اللبناني..
إسرائيل ظلت تعاند، وتقف خلف تفشيل أي جهود تقوم بها دول أوروبية، أو روسيا من أجل إعادة مسار السلام إلى الحوار، لكن تنامي التحالف الإيراني - السوري، وصعود حزب الله لأن يكون القوة الأكبر في لبنان، ومن ثمَّ الدخول في صدام عسكري مع إسرائيل، أعاد هذه الأحداث لتكون مساراً آخر للسلام، وربما باتفاقات تمت بين أمريكا، وإسرائيل، من جهة ومن وسطاء أوروبيين، أو غيرهم لجذب سورية لهذا السلام، لكن هذا التطور مرتبط بغايات أخرى..
فمن وجهة النظر العامة، نجد سورية لاعباً أساسياً في لبنان، وفي فلسطين، وإسرائيل تدرك أنه من غير المنطقي تجاهل السبب الرئيسي، والذهاب إلى الفرعي، وقد عرفنا كيف أن أسر الجنود الثلاثة من خلال حماس، وحزب الله، كان لسورية دور غير علني بأزمتهم وتصاعدها، وربما كانت إسرائيل ترغب في ضرب الجبهتين السورية، واللبنانية، إلا أن ما يجري بالعراق، رغم وجود القوات الأمريكية والمتحالفة معها، وعجزها عن خلق عراق جديد يلبي طموحات أمريكية بنموذج مختلف عن الأنظمة العربية بتعايش فئاته، وقومياته، وصهرها بنظام ديموقراطي، سجل أكبر فشل لهذه السياسة وأحلامها، وبالتالي فإن أي إضافة لأزمة العراق من خلال سورية، يعني فتح جبهات لا تعرف كيف تؤول إليه أحداثها وأحوالها، وهذا السبب ربما كان الأساس في تعطيل أي تماس عسكري - إسرائيلي - سوري، وبضغط من أمريكا..
أما لو تم حلحلة أزمة الجولان، وإعادة الاتفاق على بقايا الأمتار التي كانت السبب في إيقاف هذه العملية، فإن أكثر من نتيجة سوف تكسبها أمريكا وإسرائيل معاً، أي حلقتي فلسطين ولبنان ربما يتم تفكيكهما من خلال هذه النتائج وهنا قد ينشأ خلاف آخر بين سورية وإيران، والأخيرة لا تخفي رفضها لأي اتفاق ثنائي بين سورية وإسرائيل، إلا بالتشاور معها، وهنا قد تلعب الظروف في معاكسة الرياح، أي أن اللعبة ستطرح نفسها بقوة عن المكاسب التي تحققها سورية من خلال اتفاق كهذا ويعيدها لمسرح الأحداث كطرف فاعل، لكن هل تخسر الحليف الإيراني لمثل هذا السبب؟
قطعاً الأمور كلها توضع ضمن الاحتمالات، لكن تقطيع حلقات التواصل بين إيران وسورية وحزب الله، أمرٌ بدأ يلح على السياسة الإسرائيلية، والأمريكية معاً، وبالتالي فسلام مع سورية بمكاسب كبيرة وخسائر دبلوماسية ضيئلة لإسرائيل أفضل من استمرار تحالف الثلاث القوى التي تهددها..