اعتدنا ونحن ندرس تاريخ الحروب والنزاعات، أن نقف عند مفهوم مرتبط بنهاية الحرب عند وصف فئة من الناس ونعني أغنياء الحرب، فهؤلاء كثيرا ما يستفيدون من نتائج الحرب ومن الوضع الذي يلي النزاع، بدون أن يقدّموا أدنى التضحيات.

أمّا الآن، والحرب الإسرائيلية على لبنان تضع وزرها بعد انتصار المقاومة اللبنانية حصل وأن تعالت أصوات تشكّك في مقاومة لم يشكّك فيها العدو وتؤلب الأطراف الخارجية ضد المقاومة لنزع سلاحها الشيء الذي لم يجرؤ عليه العدو، الذي غادر لبنان صاغرا للمرّة الثانية في أقل من عشرية وعلى يد نفس المقاومة اللبنانية.

إنّها رقصة الديك المذبوح، ولا ريب تلك التي ظهر عليها البعض ممّن استكثروا على لبنان شرف المقاومة وشرف الانتصار في زمن عربيظننا جميعا أنه لن يأتي ببريق.إنها رقصة الديك المذبوح، التي بان عليها هؤلاء الذين لم يؤمنوا يوما بأن صبحا عربيّا يمكن أن ينبلج.

هؤلاء الذين يعمدون في أقصى الحالات إلى سياسة جلد الذات ونكران أي إمكانية للعرب في التقدّم والانتصار على الأعداء وإلا كيف يمكن أن ننظر إلى بعض التصريحات التي عقبت انتصار المقاومة اللبنانية، وقد صدرت عن شخصيات لبنانية، مازالت بعض أرواح اللبنانيين من هم تحت الأنقاض معلّقة بين الأرض والسماء.

لا ندري ما الذي يقلق هؤلاء أن تنتصر المقاومة اللبنانية وبشهادة الأعداء قبل الأصدقاء وأين موطن الخلل إن كان فعل المقاومة المسلحة قد غيّر من موازين القوى على الأرض بعد طول انكسار أمام إسرائىل العدوان.

ما يجب أن يعرفه هؤلاء الذين أثاروا سجالا في لبنان نراه في غير محله من حيث المحتوى وفي غير موقعه من حيث التوقيت هو أن المقاومة اللبنانية ومن خلال صمودها والتفاف الشعب اللبناني حولها هي التي جعلت القرار 1701 على ما هو عليه بينما كان مطروحا على طاولة مجلس الأمن مشروع قرار يزيدمن الغبن العربي ويجعل إسرائيل سيدة (لا قدّر الله) ونحن العرب عبيدا إلى غير رجعة .

ما يجب على هؤلاء الذين يذكّروننا بمستغلّي الأزمات والحروب هو أن قوّة المقاومة اللبنانية هي التي جعلت فرنسا تتراجع عن حضور عسكري قوي يذكرنا إن هو تم كما أرادت باريس في الأول بعودة الاستعمار الفرنسي إلى لبنان أكثر منه إشارة إلى مشاركة فرنسية في قوة الأمم المتحدة اليونيفيل .

ما غاب عن الذين فجّروا ملفّا في غير وقته وفي غير صالح لبنان والأمة، هو أن استبسال المقاومة اللبنانية وطريقة ردّها على العدوان الإسرائيلي قبرت إلى غير رجعة كل المشاريع المشبوهة كالشرق الأوسط الجديد كما قبرت كلّ مشروع قرار أممي يذبح الأمة من الوريد إلى الوريد كما فعل المجتمع الدولي مع العراق ومع فلسطين من قبله.

لماذا، إذن نسمع أصواتا للتصعيد عوض أن نرصد مواقف تدعو إلى التكاتف والتشارك بين القوى السياسية اللبنانية يمكن أن يصل وفق النصر الذي حقّقته المقاومة إلى عملية نقد ذاتي لبعض القوى التي راهنت على الأجنبي الحليف لإسرائيل والذي ما إن دقّت ساعة الصفر وهجمت القوات الإسرائيلية على لبنان، حتّى رأيناه قد اصطفّ إلى جانب العدوان.

ما حصل في بنت جبيل يرتقي إلى مراتب الأسطورة لولا أننا شاهدناه بأم العين، مقاومة باسلة وردّا لعدوان ليس له مثيل في القوة والغطرسة أما ما حصل في مرجعيون فهو يرتقي إلى مصاف الدروس الأكاديمية العسكرية لما تحلّت به قوات المقاومة من قدرة وعقلانية وقدرة على إدارة أطول حرب عربية ـ إسرائيلية فلماذا يريد هؤلاء المشكّكون سرقة الفرحة بالانتصار من عيون اللبنانيين وكلّ العرب والمسلمين والخيّرين في العالم؟

ولماذا يريدون أن يشكّكوا في قدرة العقل العربي على صناعة المعجزات والاعتداء على المقاومة اللبنانية حين نسبها جنبلاط إلى أنها إيرانية الصنع وأنّها مقاومة بمثابة الورقة لدى بعض الجهات الإقليمية؟ لقد ذبحت المقاومة كل المشاريع المضادة للأمة ونهوضها وأولها القرار 1559 الذي حاول أن يجعل لبنان ضد لبنان فإذا بالمقاومة تعدّل الطلقة، وتجعل القرار 1701 لبنان ضد أعدائه.