أيُّ مراقب ينتظر مرور بعض الوقت لكي يتمكَّن من اجراء تقييم لوقف أطلاق النار الذي تمَّ، ولينطلق منه ليحدد المؤشرات للمرحلة المقبلة. غداً يكون قد مرَّ أسبوع على وقف القتال، فماذا يمكننا أن نستخلص?
هل هي هدنة هشة? هل هو وقف اطلاق نار حقيقي، هل هو سلم دائم? للإجابة عن هذه التساؤلات لا بد من تحديد ما شهدناه خلال هذا الأسبوع: بدأ الجيش اللبناني بالإنتشار، لكن اكتمال هذا الإنتشار ينتظر اتمام انسحاب الجيش الاسرائيلي.
وقد جاءت عملية الإنزال التي قام بها الجيش الإسرائيلي أمس لتُعزِّز وجهة نظر القائلين بأن وقف النار هش وانه خاضع للخروقات في كل لحظة. ان مجيء خمسة عشر ألف جندي من قوات الطوارئ الدولية لم يتحقَّق الى الآن، فهل تريث تلك الدول نابعٌ من ان المرحلة هي مجرد هدنة وليست سلماً دائماً? وهل تخشى أن يكون مصيرها الوقوع بين نارَين?
لا شك ان هذا الوضع سينعكس على الناس ويزيد من همومهم وهواجسهم ومشاكلهم، وهم يتساءلون ماذا نفعل? هل نعود الى بيوتنا? هل نعيد ترتيب أوضاعنا? هل نعاود اعمالنا? ان الإجابة عن هذه التساؤلات مطلوبة من الحكومة دون غيرها، أو على الأقل قبل غيرها.
هناك مواطنون غادروا لبنان وينتظرون ان يُجيبهم احد عما اذا كانوا سيبقون في الخارج أم يعودون الى لبنان? وهناك مواطنون تركوا بيوتهم فهل يعودون اليها? وهناك اعمال توقفت فهل يتجرأ أصحابها ويعاودون العمل?
انها أسئلة ملحّة وهي تبدو أكثر إلحاحاً من الأسئلة الديبلوماسية لأنها تطاول كل فئات الشعب اللبناني، فالدول الكبرى تستطيع الإنتظار والأخذ والرد لأن شعوبها لا تشكو من المعاناة، أما الشعب اللبناني فلا يستطيع الإنتظار مدةً أطول لأن أمامه استحقاقات داهمة.