أثبتت دولة الإرهاب الإسرائيلي مرة أخرى يوم أمس مدى عدم احترامها لكل قوانين ومبادرات ومبادئ الشرعية الدولية ، وأثبتت بأنها دولة لا تحترم التزاماتها وتقوم بخرق فاضح لقرار وقف إطلاق النار في لبنان من خلال عمليتها الفاشلة لإنزال مظلي كثيف في منطقة البقاع نالت على إثره ما تستحق من فشل وهزيمة وعادت تجر أذيال الخيبة.

النتيجة الوحيدة التي يمكن استخلاصها من هذه العملية الفاشلة أن إسرائيل لا يمكن أن تلتزم بالشرعية الدولية ، وأنها قادرة بحكم غرور القوة والفشل المطبق في تحقيق نجاحات سياسية وعسكرية ، وللخروج من أزماتها الداخلية على تنفيذ مثل هذه الخروقات لوقف إطلاق النار وهذا يعني بكل بساطة إعطاء المزيد من المصداقية السياسية للمطالبات التي يقترحها الكثير من العرب واللبنانيين بالإبقاء على سلاح حزب الله على الأقل في المرحلة الحالية.

لأن الحزب هو الجهة الوحيدة القادرة عسكريا واستخباراتيا على مقاومة أي إنزال أو اختراق إسرائيلي للأرض اللبنانية حتى يصبح جيش لبنان الشرعي قادرا أيضا على التصدي العسكري المباشر للعدوان الإسرائيلي بأشكاله المختلفة.

للأسف لا يمكن لأي اتفاق في مجلس الأمن أو في أية مؤسسة دولية أن يوقف العدوان الإسرائيلي ويكبح جماح الغطرسة الإسرائيلية المدعومة أميركيا،ولهذا فإن المنطق يقتضي وجود قوة لبنانية قادرة على المقاومة لأن قوى الأمم المتحدة لن تكون مهيأة سياسيا ولا عسكريا للاشتباك مع الجيش الإسرائيلي ، ولا الجيش اللبناني قادر الآن على الدخول في مثل هذه المواجهة.

حجة الكيان الإرهابي لا تدخل في أي عقل واع ، ولكنها بالطبع ستكون منتشرة كالهشيم في وسائل الإعلام الأميركية الخاضعة للسيطرة الصهيونية ، ولكن حجة أيقاف تحويل سلاح من سوريا وإيران إلى حزب الله تبدو حجة ضعيفة وواهية والتفسير الأكثر منطقية هو ما توعد به اولمرت وهو يقف مدافعا عما تبقى له من رصيد في الكنيست متوعدا بملاحقة وخطف وقتل قياديي حزب الله ، ومن الواضح أن الإنزال وحجم المقاومة الشديدة يعكسان أن الخطة الإسرائيلية كانت تتعلق باختطاف أو قتل قياديين في الحزب في بعلبك.

بعد النصر العسكري والسياسي الذي حققه لبنان على إسرائيل ، وفشل المخطط الإسرائيلي المدعوم من المحافظين الجدد في واشنطن بإجراء اختبار على أرض لبنان لتحييد حزب الله وتدمير إمكانياته وكسر الوحدة الوطنية اللبنانية وزرع الفتنة في وطن وشعب يبدو أنه استوعب تماما الدروس المرة من الحرب الأهلية ووقف صامدا كالطود الشامخ ، سيحاول الإسرائيليون بكل الوسائل اختراق لبنان من جديد عسكريا وسياسيا وهذا ما يتطلب وجود رد لبناني منسق كالذي شهدناه أمس.

كل لبنان منسجم مع نفسه حول تطبيق قرار مجلس الأمن وضرورة وجود سلاح شرعي واحد جنوب الليطاني وهو سلاح حزب الله ولكن لبنان لن يرضى أن يصبح قابلا للاختراقات الإسرائيلية أو أن يكون حاميا لحدود إسرائيل ، ولذلك فإن المنطق الذي نشهده يتطلب استمرار القدرة الرادعة لحزب الله تدريجيا إلى أن يحل الجيش اللبناني في القيام بدور المدافع عن استقلال وحرية لبنان في وجه العدوان الإسرائيلي.