تقدم إسرائيل كل يوم دليلاً إضافياً على أنها مازالت لا تحترم الأعراف والقوانين الدولية، ولا تعطي أي اعتبار للمجتمع الدولي. وفي هذا السياق، يمكن فهم عملية «القرصنة» التي نفذها الجيش الإسرائيلي فجر أمس في رام الله، واختطاف نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الدين الشاعر، ووزير التربية والتعليم، لينضم إلى قافلة الوزراء والنواب والقياديين المخطوفين من حركة حماس، وعلى رأسهم رئيس البرلمان الفلسطيني الدكتور عزيز الدويك.
إسرائيل التي تقيم الدنيا ولا تقعدها وتتباكى على الشرعية الدولية، وتنتزع لنفسها مهمة محاربة الإرهاب، مدعومة طبعاً بالإدارة الأميركية، ترتكب العديد من جرائم الحرب والإبادة بحق الشعب الفلسطيني، ولا تستثني الأخضر واليابس، في تجسيد لرغبة جنونية في التدمير والتخريب، ولا تعترف بأية شرعية لأية مؤسسة فلسطينية.
ولا تشعر إسرائيل أبداً، بحمرة الخجل من زيف التمسح بالشرعية الدولية، أو الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية، فيما جيش الاحتلال ينفذ عمليات اجتياح واسعة للأراضي الفلسطينية ويقتحم منازل النواب والوزراء ليلاً لاختطافهم، دون اعتبار لكونهم إما نوابا منتخبين من الشعب أو وزراء يمثلون حكومة شرعية منتخبة.
ولا يقف الاستهزاء الإسرائيلي بالشرعية الدولية عند هذا الحد، بل يصل إلى مستوى غير مسبوق من ازدواجية المعايير، بالطريقة التي تفيد تمرير المخطط المسبق، ففي نظر كل من تل أبيب وواشنطن أن اختطاف نواب ووزراء حماس عمل مشروع لتأديب الشعب الفلسطيني على اختياره وممارسته حقه في انتخاب ممثليه،الذين هم في «خانة الإرهابيين».
وقبلها، كانت الذريعة الإسرائيلية للعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة، هي البحث عن «شريك» و«دمقرطة» فلسطين، وعندما آتت سفن الاستحقاق الانتخابي بما لا تشتهي أشرعة الاحتلال وراعيه، شنت عمليات «القرصنة» وخطف النواب والوزراء، وقدموا إلى محاكمات عسكرية احتلالية في انتهاك فاضح لأي قانون دولي.
وزاد الطين بلة بتهديد رئيس البرلمان المخطوف بالتصفية الجسدية ومحاولة اغتياله، في وقت تصدع إسرائيل وواشنطن رؤوس العالم بأحاديث عن الحفاظ على حياة الجنود الثلاثة الأسرى في فلسطين ولبنان، وضرورة الإفراج عنهم دون قيد أو شرط، رغم أنهم أسرى في عمليات حربية، يخضعون لقواعد التبادل المعروفة دولياً.
الخلاصة، أن «العملية» الإسرائيلية الأخيرة، على ما يبدو لن تكون الأخيرة، وان جعبة إسرائيل مازالت مليئة بعمليات أخرى، ستطال مسؤولين فلسطينيين وربما قيادات لبنانية، طالما أن الشرعية الدولية غير مبصرة لجوهر المخطط الإسرائيلي العدائي ضد جيرانها.