الانتصار الذي حققه حزب الله بعد حرب الأسابيع الخمسة، ليس نصرا للبنان بكل طوائفه فقط، بل إنه نصر لكل العرب والمسلمين، وأيضا لكل احرار العالم ومناهضي العدوان والهمجية.

هذا النصر الذي حقّقه حزب الله بمفرده، ظل العرب والمسلمون ينتظرونه لعقود، بعد حروب طويلة مع الكيان الصهيوني، خلفت لهم انتكاسات متعددة.

هذا الانجاز الذي أطال رقابا ورفع رؤوسا، من المحيط الى الخليج، سيجبر الأميركان والاسرائيليين ومن يقف وراءهم، على مراجعة مخططاتهم للمنطقة، بعد أكد فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت بولادته الآنسة كونداليزا رايس.

وللبنان بعد هذا الانتصار التاريخي استحقاقات على العرب وعلى المجتمع الدولي، فهم مطالبون بالاسهام في إعادة اعماره واصلاح ما أفسدته آلة الدمار الأميركية الصهيونية، والعمل على حمايته من كل عدوان جديد، مثل المساعدة على دعم اقتصاده واعادة الحياة الى مؤسساته ومنشآته.

ودون هذه المهام والمسؤوليات، فإن كل الشعوب وكل الدول والمنظمات الدولية مطالبة بأن تتأخر لتترك اللبنانيين يعيدون ترتيب بيتهم الداخلي ودعم وحدتهم الوطنية والبحث عن وفاق بين كل الأطياف التي تشكّل المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد يضمن التعايش بين كل الفرقاء، ويقبر كل محاولات بث الفرقة أو زرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد والمستقبل الواحد.

واللبنانيون قادرون على ادارة اختلافاتهم بالحوار العقلاني والرصين، داخل الهياكل والمؤسسات الدستورية الديمقراطية، وخلق اجماع وطني واسع، يدعم المكاسب والانجازات ويتمسك بالخيارات والثوابت الوطنية، ويقبل التنازلات التي تصنع الوفاق وترسخ الوحدة وتجذرها.

إن لبنان حقق اليوم الأهم، وهو النصر بكل تداعياته وانعكاساته المستقبلية، ومازال أمامه تحقيق المهمّ وهو تثمين هذا النصر ودعم أركان ومؤسسات دولته، وتوحيد جهود أبنائه، وتكذيب المراهنين والعاملين على تعميق الفرقة وزرع بذور الشقاق، والنفخ في رماد الخلافات.

إن حالة الارباك والصراعات التي يعيشها الكيان الصهيوني بعد هزيمته المدوّية، والتي مسّت الحكومة والمؤسسة العسكرية وكافة مكونات المجتمع الاسرائيلي لا يجب ان تنتقل الى لبنان، الذي يبدو محصّنا ضد هذه الظواهر، لكن استفزازات بعض الأطراف والقوى، قد تبعث على الخشية والريبة على ثقافة المقاومة والصمود المتجذر في الفترة الأخيرة.

إن التوقيت حاليا، لبنانيا وعربيا، لا يحتمل غير استثمار الانتصار ودعمه، وأن كل محاولة أو عزم على المسّ بالمقاومة وسلاحها لا تعني غير الخيانة والاصطفاف وراء اعداء الأمة والمتربصين بها.