بسرعة قياسية عادت الحياة السياسية الى الداخل اللبناني لتعود معها الحيوية السياسية ولكن من بوابة السجالات لا المناقشات. أعلى السقوف في الردود جاءت من زعيم الأغلبية النيابية النائب سعد الحريري.
فرئيس تيار المستقبل أمضى شهر الحرب في ديبلوماسية متنقِّلة سعياً الى تخفيف الضرر قدْر الإمكان عن لبنان، لكنه وجد ان الحملة التي تنتظره في الداخل تستهدف جهوده في محاولة لتشويهها أو للتقليل من وقعها أو أهميتها.
فكان قراره بعقد مؤتمر صحافي فاجأ كثيرين بحدّته المرتفعة ونبرته العالية واعاد الصراع الى طبيعته بين قريطم ودمشق على خلفية التوتر العالي المترتَّب من الزلزال الذي أحدثه اغتيال الرئيس الحريري في فبراير من العام .2005 وقد أكد النائب الحريري انحيازه المطلق للدولة بقوله: الدولة هي مستقبل اللبنانيين ولا ازدهار للبنان من دون الدولة، الدولة هي ضمانة اللبنانيين ولا ضمانة للبنان من دون الدولة.
لم يأت موقف النائب الحريري من فراغ، فهو حين عاد الى بيروت على متن مروحية عسكرية فرنسية كان أول تحرك قام به هو زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السراي، وألحق هذه الزيارة بمؤتمر صحافي أعلن فيه دعمه المطلق لخطوات الحكومة، ولم يقتصر دعمه على المواقف السياسية بل ألحقها بدعمٍ إعماري حيث أعلنت النائبة بهية الحريري ان النائب الحريري وشقيقه بهاء قررا اعادة بناء خمسة جسور على الطريق الساحلية التي تؤدي الى الجنوب.
وبين الدعمين السياسي والإعماري وضع النائب الحريري نفسه في واجهة التحديات، وسيكون لهذه الخطوة أثرها في الحركة السياسية لِما بعد الحرب.
اشارة ثانية بالغة الأهمية اطلقها النائب سعد الحريري في مؤتمره الصحافي هي دعمه المطلق للجيش اللبناني وتطلعه بأمل كبير الى الدور الذي سيقوم به الجيش في الجنوب، الامر الذي يقطع الطريق على الذين حاولوا في أكثر من مناسبة الإيحاء بأن بين قريطم واليرزة سوء فهم.
النائب الحريري، في كلمته، قدَّم ما يُشبه البيان الوزاري من دون أن يعني ذلك ان هناك حكومة جديدة في الأفق، لكنه حدَّد السقف السياسي المرتفع للمرحلة المقبلة.