لم يكن مفاجئاً أن تخرج جوقة العيب من جحورها التي اختبأت فيها طوال أيام العدوان الهمجي على لبنان، وتستل خناجرها الإسرائيلية الصنع لتطعن المقاومة الوطنية اللبنانية وسورية، فهذا دورها المرسوم لها، ولا أحد يلومها على تنفيذ ذلك، مادام وجودها مرتبطاً بهذا الدور.

ولا نرى في التهريج السياسي والترويج لنهج الاستسلام الذي انطلق من قريطم والمختارة والأرز، ما يدعو الى الدهشة، ولو حصل العكس لكانت المفاجأة. ‏

أين كانت جوقة العيب هذه عندما كان أبطال المقاومة يتصدون بشجاعة أسطورية لرابع جيش في العالم ويكبدونه خسائر فادحة ويلحقون به هزيمة منكرة؟. ‏

كان بودنا ألاّ ندخل في سجالات بعد النصر الذي تحقق، وكان أمل الشارع اللبناني، كما هو الشارع العربي، معقوداً على أن يعيد هذا النصر اللحمة للوحدة الوطنية اللبنانية، إلاّ أن انقضاض جوقة 14 مارس/ 17 مايو الجديد، على المقاومة وسورية، يجعلنا مضطرين لوضع الأمور في نصابها وتقديم بعض الحقائق. ‏

ولنبدأ بما جاء أمس الأول على لسان الصحفي العربي الكبير محمد حسنين هيكل في لقاء مع الجزيرة وذلك عندما أكد أن فريق 14 آذار هو فريق مرتبط بالغرب أو فريق غربي. ‏

لا نريد الدخول في تفصيلات ما قاله الأستاذ هيكل، فقد فضح ارتهانات هذه الجوقة للولايات المتحدة وفرنسا، ومن ثم لسياسات هاتين الدولتين، ونحن نعرف أن السياسة الأميركية على وجه الخصوص تعد في المطبخ الإسرائيلي. ‏

هذا جانب، وفي جوانب أخرى ذات دلالة، كان اقطاعي المختارة يقطع الطريق عبر ميليشياته المسلحة على المساعدات السورية وغير السورية إلى الجنوب اللبناني الذي يتباكى عليه اليوم، ويعرف اللبنانيون أن ميليشيات البيك نصبت حواجز في الشوف وبعقلين وميحا وعين دارة وغيرها.

وإذا كان قد عجز عن استقبال الإسرائيليين في دارته وتقديم واجب الضيافة لهم كما فعل في عدوان 1982، فأقله أن يقدم لهم خدماته مجاناً هذه المرة بالصمت على العدوان والتهجم على المقاومة وسيدها في ذروة العدوان، وبقطع المعونات عن الجنوبيين الذين كانوا يعانون الأمرّين. ‏

وعندما أرخت الحرب سدولها، عاد ليمارس عنترياته المعهودة في مؤتمراته الصحفية، وليحاول النيل من حزب الله وأمينه العام، لتجيير النصر أولاً إلى فريق 14 مارس 17 مايو، بعدما فشل هذا الفريق في تحقيق النصر لإسرائيل! ‏

أما الطفل المعجزة الذي يطوف العالم بحثاً عن الصفقات التجارية حيناً، والسياحة أحياناً، وأشياء أخرى في أحايين! فقد أخفق في السياسة كما أخفق في اللغة العربية، وكأن الخطاب الذي ألقاه كتب بالعبرية وتمت ترجمته على عجل للعربية. ‏

أين كان هذا البطل الهمام عندما كانت «إسرائيل» ترتكب المجازر؟ وهل بات حريصاً على الدولة الآن فقط بعد أن دمرت إسرائيل لبنان؟ أليس هو الذي حمّل المقاومة مسؤولية ما سيحدث للبنان منذ الأيام الأولى للحرب متحدثاً عن مغامرة حزب الله؟ ثم من هذا الغرّ السياسي الذي يتنطح للتهجم على سورية بل يعطي نفسه الحق بالدفاع عن العرب، في حين ينسى أنه يتهجم هو نفسه على سورية وقيادتها السياسية وشعبها ونهجها المقاوم؟ وفي الجعبة المزيد! ‏

لن نكون مثل جوقة العيب التي استسلمت لإرادة الغرب وإسرائيل، ولن يكون لبنان رهناً لهذه الفئة الضالة المتآمرة على لبنان وعروبته؟ فهذا زمن الانتصار الكبير، ولا نحسب أن أحداً سيصاب بالدهشة لهذه الفورة الإعلامية لقوى الغرب وإسرائيل في لبنان، فقد أدوا أدوارهم بمنتهى الاخلاص والتفاني، ودافعوا عن أنفسهم بشراسة، ولكن هل نجحوا فعلاً في تضليل اللبنانيين؟. ‏