مثلما كانت قطر السبَّاقة في إطلاق صرختها المدوية لإنقاذ لبنان ووقف العدوان الإسرائيلي من خلال حركتها الدبلوماسية النشطة التي تجلت في مواقف سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.

وكان من ثمارها وحدة الموقف العربي في الاجتماع الوزاري العربي في بيروت والدور المميز في مجلس الأمن لتعديل مشروع القرار الأميركي - الفرنسي، وصولاً إلى القرار 1701 الذي أوقف العدوان.

هاهي قطر اليوم تتقدم كل الدول والوفود والبعثات الإغاثية في الوصول إلى أرض الجنوب اللبناني، التي كانت مسرحاً لأعنف الحروب العربية - الإسرائيلية.

لقد كانت المبادرة القطرية غاية في الحكمة، إذ إنه من غير المعقول أن تقف قوافل المساعدات عند حدود العاصمة اللبنانية.

ومن غير المنطقي أن يبقى الجنوب الذي شهد أبشع المجازر الإسرائيلية بدون مستشفيات ميدانية، ولذلك سجلت قطر خطوة غير مسبوقة بإقامة أول مستشفى ميداني في عاصمة الجنوب صيدا، ثم أتبعتها بمستشفى ميداني في قانا، فيما انتشر فريق الإغاثة القطري في القرى الحدودية يساهم بأعمال البحث والإنقاذ وانتشال الجثث المدفونة تحت الركام.

وحدود المبادرة القطرية لم تقف عند هذا الحد، بل بلغت مرحلة مباشرة العمل بصورة عاجلة لتأهيل مستشفيين في مدينة بنت جبيل التي شهدت معارك طاحنة بين رجال المقاومة والقوات الإسرائىلية، فضلاً عن تأهيل المستشفى الحكومي في صيدا.

إن المبادرة القطرية لم تكن خطوة مرتجلة ولا مجرد بادرة إنسانية، بل تعكس قرار القيادة القطرية الحكيمة بدعم لبنان وإغاثة أهله الذين صمدوا بوجه أعتى عدوان في العصر الحديث.

ولعل هذا ما يتجلى في الجولة الميدانية التي قام بها سعادة السيد محمد بن عبدالله الرميحي مساعد وزير الخارجية على رأس وفد من فريق الإغاثة القطرية في جنوب لبنان، وتحديداً في المناطق الحدودية التي تعتبر أول جولة يقوم بها وفد عربي إلى الجنوب.

ولهذا لاقت المبادرة القطرية أروع معاني التقدير والعرفان من جميع المسؤولين اللبنانيين الذين ثمنوا المبادرة وتحديداً المسؤولون في الجنوب، وكان آخرهم رئيس بلدية صيدا الدكتور عبدالرحمن البزري الذي عبر عن شكره لقطر باسم أهالي لبنان وأهالي الجنوب لمبادرتهم السريعة في الوصول إلى صيدا وإنشاء أول مستشفى ميداني فيه، ومن ثم الانطلاق منها إلى سائر مناطق وقرى الجنوب.

ومثلما سجلت قطر هذا السبق في الوصول إلى الجنوب اللبناني الذي سيحفظه أهل لبنان وجنوبه على مر العصور، كانت الحريصة على المسارعة في الإعلان عن عزمها للمشاركة في مؤتمر السويد لدعم لبنان.

إن ما قامت به قطر تجاه لبنان سياسياً ومعنوياً ومادياً وإغاثياً نموذج في العلاقات الأخوية بين الأشقاء العرب، وقدوة يجب أن يقتدي بها الأشقاء في التعاون بعضهم مع بعض .