ثمة خطأ في المنهجية المتبعة في الحوار الفلسطيني الهادف الى تشكيل حكومة وحدة وطنية ، وهذا الخطأ نابع من فكرة ساذجة تظن ان للرئيس الفلسطيني محمود عباس حظوة عند القيادة الاميركية او انه مقبول لدى القيادة الاسرائيلية.
والاخطر من ذلك وجود تصور لدى بعض الفصائل الفلسطينية بأن تشكيل الحكومة الوطنية هو نوع من التنازل تقدمه حركة حماس لصالح مشروع دولي او حلول امريكية مقترحة.
ما يجب فهمه بوضوح ان الفكرة ان تم تحقيقها فهي مجرد ترتيب من داخل البيت الفلسطيني على امل ان يؤدي ذلك الى رفع الحصار السياسي عن السلطة التنفيذية ويفتح الطريق نحو طاولة المفاوضات .
والاهم من ذلك عدم اعطاء فرصة للقيادة الاسرائيلية المهزومة في لبنان لكي تنتقم في غزة والضفة الغربية ، اي بالمختصر المفيد تفويت فرصة على العدو وكسب فرصة لدى الاطراف العربية والدولية التي تنظر الان الى اسرائيل نظرة احتقار لما فعلته في لبنان يستفيد منها الموقف الفلسطيني خلال هذه الفترة الحساسة جدا.
من المعقول البحث في مقترحات من نوع ان تقوم حماس بترشيح شخصية من خارج الحركة لتولي منصب رئيس الوزراء ولكن من المفيد ان تكون تلك الشخصية مقبولة من الرئيس عباس على الاقل لأنه هو الذي يتولى مسؤولية تكليف رئيس الوزاء بتشكيل الحكومة .
وحتى اعتماد النسبة والتناسب في توزيع الحقائب الوزارية حسب عضوية المجلس التشريعي يمكن قبوله كاقتراح للنقاش وليس كشرط لا محيد عنه لان احتفاظ حماس باغلبية مقاعد المجلس هو في حد ذاته زخم سياسي له تأثيره حتى من دون المشاركة في الحكومة ، وفي هذه الحالة يفضل درس التوازنات بحيث يتحقق مبدأ الحكومة التي تمثل الاجماع الفلسطيني وهذا هو المطلوب كخطوة يحتاجها الفلسطينيون لتقوية موقفهم.
وضع اسس مثل وثيقة الاسرى ، والحرص على استبعاد اشخاص متهمين بالفساد او لا يحظون بالاحترام الكافي من المجتمع الفلسطيني مسألة فيها كثيرمن الوجاهة ولكن وثيقة الاسرى ليست هي كل شيء عندما يتعلق الامر في دفع القوى الدولية كي تعيد احياء العملية السلمية من جديد ، ولا يجوز ان يستخدم الاتهام بالفساد في غير موضعه من اجل ابعاد بعض الشخصيات بالشبهة او الضغينة وتصفية الحسابات ، ا ي انه من الضروري تشكيل لجنة حكماء من شخصيات نزيهة تفصل في هذه المسألة.
نعود الان مرة اخرى لقضية الشروط ولعلنا نلفت الانتباه الى ان السلطة الوطنية ستكون في وضع افضل بعد تشكيل الحكومة الوطنية للدفع في اتجاه اطلاق سراح النواب والوزراء المأسورين لدى اسرائيل ورفع الحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني .
ولكن هذين الشر طين لا يوضعان على السيد محمود عباس وكأن له دالة على اسرائيل ، او اسرائيل معنية بتشكيل الحكومة ، ذلك انها معنية في شيء واحد فقط هو غياب الشريك الفلسطيني في كل اشكاله واوضاعه ، مع ضرورة الاخذ في الاعتبار ان المرونة بين الاطراف الفلسطينية على اعادة تشكيل الموقف الفلسطيني سيكون له اثر ملموس في تشجيع جهات كثيرة للضغط على اسرائيل فيما يعرف بتهيئة الاجواء المناسبة.
دائما نقول ونكرر الان اننا لسنا احرص على المصلحة الفلسطينية من اصحابها ، ولكننا في الاردن شركاء الحاضر والمستقبل والاكثر ارتباطا بالقضية الفلسطينية من اي طرف عربي آخر وهو ما اوضحه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في اتصالاته المستمرة مع الرئيس عباس ومع جميع الاطراف العربية والدولية ، ولذلك فان حرصنا على نجاح الحوارات الفلسطينية والخروج من هذه المرحلة بسلام هي مسألة في صميم مصالحنا المشتركة.