لا يزال الرئيس الأميركي جورج بوش يدافع بقوة عن سياسته الحربية في العراق، وكان آخر حديث له بهذا الشأن في كلمة له يوم الأربعاء في حملة المرشح الجمهوري لمنصب حاكم بنسلفانيا لن سوان حذر الرئيس في كلمته الديموقراطيين الذين ينادون بعودة القوات الأميركية من العراق .

حيث قال إن مغادرة القوات الأمريكية للعراق قبل أن تنهي المهمة ستلق دولة إرهابية في قلب الشرق الأوسط، بلد يملك احتياطات نفطية هائلة ستستخدمها الشبكة الإرهابية لإلحاق الأذى الاقتصادي بأولئك الذين يحبون الحرية.

المتتبع لخطابات الرئيس بوش يجد أن كل خطاباته المتعلقة بالعراق وأفغانستان وبالشرق الأوسط بشكل عام لا تخلو من هذه الكلمات الرنانة التي تعزف على أوتار حساسة بالنسبة للشعب الأميركي.

وفي كل خطاب يلقيه بوش يحذر من الإرهابيين ويذكر الشعب الأميركي بالإرهاب، ليضمن استمرار الدعم الشعبي لسياسته المتخبطة في العراق وفي أفغانستان وفي فلسطين.

لكن ما هي المهمة التي يتحدث عنها بوش بالتحديد ويقول إنه يجب الانتهاء منها؟ ألم يقف الرئيس بوش بنفسه بعد سقوط بغداد على ظهر البارجة الأميركية ومن خلفه لافتة كبيرة كتب عليها انتهت المهمة؟ ليأتي بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من احتلال العراق ليقول إن المهمة لم تنته بعد.

إذا كان الرئيس بوش يتحدث عن تفكيك العراق وانعدام الأمن وانتشار الفوضى وعن الحرب الأهلية العراقية فقد أنجزت المهمة بالفعل، وإذا كان يتحدث عن عراق موحد ينعم بالأمن والأمان وبالديموقراطية والحرية فواقع الحال يقول إن إنجاز تلك المهمة من المستحيلات.

كما أن واقع الحال يثبت أن السياسة الخارجية الأميركية في عهد بوش اتسمت بالتخبط وقصور الرؤية ليس في العراق فقط بل وفي لبنان وفلسطين وأفغانستان وغيرها من مناطق العالم بشهادة محللين سياسيين غربيين، ولم تكن استقالة وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول إلا اعتراضاً على سياسة بوش الخارجية المتخبطة.