لا غرابة بان يمضي يوم ذكرى مرور عام على بدء الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة وتفكيك المستوطنات الذي صادف امس الاول، مثل سائر الايام ليس فقط في الضفة الغربية وانما ايضا في القطاع، رغم ان هذا الانسحاب جاء بعد 38 عاما من الاحتلال العسكري والاستيطاني وما خلفه من دمار وخراب.

وعدم الغرابة هذه ناجمة عن انه لم يتغير شيء على قطاع غزة من حيث الحصار والاجتياحات وعمليات القصف الاسرائيلية التي طالت ليس فقط البنية التحتية وانما ايضا منازل المواطنين والمؤسسات التعليمية والرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية وكذلك المستشفيات والمؤسسات الصحية.

وبصورة شبه يومية يسقط الشهداء والجرحى لدرجة بلغ فيها عدد الشهداء في الشهرين الاخيرين اكثر من 170 شهيدا وما يزيد عن الالف جريح الى جانب الدمار والخراب واعادة احتلال اجزاء من القطاع بذريعة منع اطلاق صواريخ »القسام« على اسرائيل رغم بدائيتها وعدم الحاقها خسائر تذكر في الجانب الاسرائيلي.

واشارت كافة التقارير الصادرة عن وكالة الغوث الدولية وكذلك عن ممثل اللجنة الرباعية المستقيل الى ان الاوضاع في قطاع غزة تنذر بكارثة على كافة المستويات الصحية والغذائية ... الخ.

ولذا فانه لا غرابة على الاطلاق بان يمر يوم امس الاول كباقي الايام على القطاع الذي اصبح مواطنوه يعانون اكثر من السابق جراء سياسة التصعيد الاسرائيلي عسكريا وسياسيا واقتصاديا.

وامام هذا الواقع المرير الذي يعيشه ايضا ابناء شعبنا في بقية الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 67 فانه تقع على عاتق المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الاميركية بصفتها قائدة العالم بلا منازع مسؤوليات جسام لانقاذ شعبنا من معاناته ومنع انحدار المنطقة باتجاه الحروب كما حدث مؤخرا على الجبهة اللبنانية والذي زاد من حدة العداء لاسرائيل في المنطقة ويهدد باستئناف القتال وباندلاع موجات جديدة من العنف والعنف المضاد.

ان الولايات المتحدة الاميركية هي وحدها القادرة على الضغط على اسرائيل لانتهاج سياسةجديدة في المنطقة تقوم على اساس انهاء احتلالها للاراضي الفلسطينية والعربية الاخرى المحتلة، واعتماد اسلوب التفاوض للوصول الى تفاهمات واتفاقات وليس استخدام القوة والمزيد من القوة ظنا منها بان مثل ذلك يجدي نفعا.

واذا ارادت واشنطن ولادة شرق اوسط جديد كما اعلنت عن ذلك وزيرة الخارجية الاميركية مؤخرا، فان مثل هذا الشرق الأوسط لا يمكن ان يولد الا اذا قامت الولايات المتحدة وفي اطار مسؤولياتها الدولية بتحقيق سلام في المنطقة قائم على الحق والعدل ويؤدي الى تجسيد رؤية بوش في اقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة.

انه بدون ذلك فان المنطقة ستبقى في صراعات دائمة ومتجددة تهدد بالدرجة الاولى مصالح الولايات المتحدة وخاصة مصالحها النفطية التي لا يمكنها الاستغناء عنها، ولذلك فان الولايات المتحدة مطالبة بدور جدي وفاعل وفوري لاخراج المنطقة من اتون الحروب والصراعات المدمرة.