في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل أعمالها العدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبتصعيد مستمر، فإنه يبدو ان السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية قد اتفقا على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تتواصل المشاورات والاتصالات بشأنها خلال الفترة القادمة بعد أن تم إقرار المبدأ من جانب حركتي فتح وحماس.
وبالرغم من كل الصعوبات والمعاناة التي يمر بها الشعب الفلسطيني الذي تعرض لأعمال تنكيل لاسابقة لها على أيدي القوات الإسرائيلية المحتلة خاصة بعد اختطاف الجندي الاسرائيلي بواسطة عناصر فلسطينية ينتمي بعضها إلى حركة حماس في أواخر شهر يونيو الماضي، فإن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه والاعلان عنه من جانب الرئيس الفلسطيني ورئيس الحكومة الفلسطينية يشكل في الواقع بارقة أمل طال انتظارها من جانب كل المخلصين للشعب الفلسطيني ولقضيته التاريخية التي قدم من اجلها تضحيات ضخمة تتواصل في جميع المجالات حتى الآن.
ولعل ما يزيد من اهمية وقيمة الاعلان عن الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية ان هذا الاعلان جاء من جانب الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية وهو ما يعني التقاء كل من حركة حماس وحركة فتح على هذا الهدف. يضاف إلى ذلك ان هذا الاعلان جاء بعد مفاوضات ولقاءات بين الرئيس ورئيس الوزراء الفلسطيني في الأيام الأخيرة، وهي المفاوضات التي جرت على هامشها اتصالات عديدة شاركت فيها القاهرة بوجه خاص.
ومع الوضع في الاعتبار ان الفترة الأخيرة شهدت فيها الساحة الفلسطينية ضغوطا قاسية ومتعددة الأشكال والمستويات سواء على حكومة حركة حماس أو على السلطة الوطنية الفلسطينية ورموزها ومؤسساتها التي تعرضت لعمليات تدمير منظم في كثير من الاحيان، فإن مختلف الفصائل الفلسطينية باتت تدرك وبما لايدع مجالا للشك حقيقة ان السبيل لتجاوز الحصار والضغوط التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني إقليميا ودوليا هو عبر العمل الجاد من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع قيادة العمل الفلسطيني خلال الفترة القادمة والوصول به إلى حيث تتحقق المصالح الفلسطينية العليا بغض النظر عن هذا الفصيل أو ذاك ، أو هذه الطروحات أو تلك.
وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية بقيادة ايهود أولمرت قد عمدت إلى استغلال الحرب الأخيرة في لبنان لممارسة تصعيد وأعمال همجية ضد الشعب الفلسطيني وبنفس الاسلوب البشع الذي استخدمته ضد المدنيين اللبنانيين، فإنه آن الأوان من أجل ان تلتقي الفصائل الفلسطينية وبشكل حقيقي وفعّال من أجل العمل لتحقيق المصالح الفلسطينية التي لا يختلف عليها أحد والتي تلتقي عندها كل وجهات النظر والاجتهادات الوطنية الفلسطينية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تستطيع الخروج من الحالة الراهنة وإعادة استجماع مختلف عناصر القوة الفلسطينية وحشدها نحو الأهداف المنشودة.
ومع التأكيد على أن الدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية قد طرحت من قبل وجرت بشأنها مفاوضات واتصالات بين حماس والعديد من الفصائل الفلسطينية والنتيجة معروفة بسبب ما طرح من شروط ومواقف من هذا الجانب أو ذاك، فإنه يمكن القول ان الموقف يختلف الآن إلى حد كبير عمّا كان عليه عند تشكيل حكومة حركة حماس في بداية هذا العام. ولذا فإنه من المأمول ان تنجح المفاوضات التي ستجري في الأيام القادمة بين فتح وحماس والفصائل الأخرى في التغلب على كل الصعوبات والشروط والمواقف المسبقة حتى يمكن الوصول إلى ما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني ويخفف معاناته التي طالت والتي لن تنتهي سوى عبر التقاء ووحدة عناصر الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله المختلفة.