تماما مثلما وعد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بوضع كل امكانات الاردن لمساعدة لبنان حكومة وشعبا على الخروج من حطام تلك الحرب العدوانية المدمرة التي شنتها اسرائيل على المدن والقرى والبنية التحتية ، فقد بدأ التحرك العملي النوعي تجاه ذلك البلد الشقيق.
فالايعاز الملكي بارسال مجموعات من سلاح الهندسة الملكي لتركيب جسور بديلة لتلك التي دمرها الاسرائيليون من اجل تسهيل عودة المهجرين الى قراهم يستجيب لاولوية متفق عليها مع الجهات المعنية في لبنان ، ويستند الى خبرة عالية وتدريب استثنائي للمجموعة التي قوامها مئتا مهندس وخبير بحيث يتحقق الانجاز في اسرع وقت ممكن وعلى نحو يفي بالغرض مرحليا.
اما الفريق المتخصص من قواتنا المسلحة الذي سيقوم بتدمير ما يعرف بالقنابل العمياء فان تلك المهمة على غاية من الاهمية وذلك بوجود قلق كبير من عبث الاطفال بها لعدم معرفتهم بخطورة ما تركه الاسرائيليون عن قصد وعن لؤم. وفي هذه الحالة فان مهمة الفريق الاردني هي حماية ارواح الالاف من الاطفال والمواطنين اللبنانيين.
مرة اخرى لن نخوض مع الخائضين في الكلام الناقص والعنتريات الفارغة ، ولكن لا بد من القول انه حان وقت العمل لاعادة بناء لبنان ، بدل نفخ الكور في ناره الملتهبة من تحت الرماد ، وبدل الاساءة لمواقف الدول التي خافت على لبنان وعلى وحدة شعبه الوطنية فاذا هي في نظرهم شريكة في العدوان بل ان الوقاحة وصلت حد الاتهام بان تلك الدول اعطت مشروعية للعدوان الاسرائيلي.
وكأن اسرائيل محتاجة لمبرر او تغطية ، وهم في كل الاحوال لم يقفوا الى جانب المقاومة ولم يقدموا اي خدمة للبنان حتى على مستوى الاشرطة اللاصقة التي توضع بعد معالجة الجروح ، والان ها هم يحتفلون بنصر غيرهم ويدفعون نحو حرب اهلية جديدة.
من البداية قلنا ان اخطر ما تواجهه المنطقة هو وجود مخططات متعددة الاطراف في مقابل ضحايا يمكن ايجادهم في اي مكان وللاسف فان فكرة التضامن الوطني والتضامن القومي يتم ضربها سلفا كي ينجح المخطط ولو في حده الادنى ، وهذا تماما ما يحصل في لبنان وكذلك في العراق في حين تعمل القوى المعادية على تحويل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى صراع بين الفلسطينيين انفسهم.
لقد كانت فلسطين حاضرة كما هي عادة في قلب وضمير جلالة الملك وهو يخاطب الجمع الكبير من منتسبي القوات المسلحة والاجهزة الامنية والمتقاعدين العسكريين حين اوضح ان تلك القضية هي جوهر الصراع في المنطقة وحين ذكر بتضحيات شهداء الاردن من ابناء الجيش العربي الوفي لرسالة الثورة العربية الكبرى التي وضعت قاعدة المبادئ والقيم والمثل العليا للاردن والتي تعطي التفسير البسيط لموقفه المساند لاشقائه في العراق وفلسطين ولبنان وفي كل مكان يحتاج الدعم على امتداد الارض العربية والاسلامية وحيث يدعوه الواجب والمسؤولية الانسانية.
هذا هو الاردن ملكا وحكومة وشعبا يعبر دائما عن مواقفه المنسجمة مع ضميره ومصداقيته بالفعل والعمل وليس بالكلام ، وهو حين يعد لا بد يفي لان وعد الحر دين ، ولذلك فان لبنان وفلسطين والعراق سيجدون من الاردن ما يطلبه الاخ من اخيه ، ونحن لا نتكلم عن ضيق ذات اليد ولا محدودية الامكانيات ما دامت ارادتنا وانتماؤنا القومي هو الذي يحركنا في كل الاتجاهات وهو الذي يجعلنا نقسم رغيفنا حتى بحجم اللقمة.