بدأ الجيش اللبناني أمس انتشاره في الجنوب، ولكن مشكلة تشكيل قوات دولية تساعد وحدات هذا الجيش في أداء مهمتها، ما زالت على حالها بسبب التعقيدات التي تفرضها إسرائيل من ناحية، وغموض دور هذه القوات من ناحية أخري.

ورغم ذلك فإن الإجماع اللبناني وخاصة موقف حزب الله كان موقفا مسؤولا، حين أعلن أنه مع انتشار الجيش طالما انه -أي الجيش- يعمل من أجل خدمة لبنان وحماية مواطنيه، وأنه سيكون ضدها إذا كان لخدمة إسرائيل وحماية مستوطناتها.

فالموقف الإسرائيلي ما زال مبهما بل وحتي مرتبكا، فالمسؤولون ما زالوا عاجزين عن حسم موقفهم بشأن القوات الغازية في الجنوب، ففيما أعلن أن حكومة أولمرت لن تقبل بقوات من دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في إشارة واضحة إلي ماليزيا وإندونيسيا، أعلن رئيس الأركان أن القوات الإسرائيلية ستبقي لأشهر في الجنوب، فضلا عن استمرار الحصار على لبنان، ولذلك فعلى الحكومة اللبنانية الإصرار على المجتمع الدولي بالدفع إلى إنهاء الحصار، كشرط لأي تعاون مع القرار 1701.

من المبكر الحديث عن نهاية للحرب. فرغم أن النتائج المترتبة على الهزيمة العسكرية الإسرائيلية باتت ملموسة. فإسرائيل ما زالت تطلق التهديدات وتحاول استغلال الوضع الدولي، فقد أشار التلفزيون الإسرائيلي إلى أن حكومة أولمرت، بالتوافق مع الإدارة الأميركية، قررت قصف أي شاحنات ذخائر تدخل من سوريا، فيما أعلنت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني اثر اجتماعها في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان أن استمرار احتجاز الجنديين الأسيرين يشكل انتهاكا لوقف النار.

المجتمع الدولي هو المسؤول عن تطبيق القرار 1701، ولذلك المطلوب من الحكومة اللبنانية، مع توفر الدعم العربي المرغوب، أن تصر على أن تتحمل الأمم المتحدة المسؤولية عن لجم إسرائيل وتضع حدا لتصريحات قادتها، بل وأن تبدأ سريعا لتحقيق هذا الهدف، فهي -أي إسرائيل- ما زالت مصرة على إعادة رسم المشهد لصالحها، خصوصا إن المعركة السياسية والدبلوماسية لم تنته بعد بل هي بدأت ولا أحد بمقدوره التكهن بالمدى والتداعيات التي ستذهب إليها.