17 أغسطس 2006، انه يومٌ تاريخي، قياساً على الماضي وانطلاقاً من الحاضر وتأسيساً للمستقبل. يوم إرسال الجيش الى الجنوب انتظره اللبنانيون منذ عقود، فكان الموعد يُضرب لكن الوعد لا يأتي، وكان إذا تمّ فإنه يأتي مجتزأً أو ضعيفاً أو مشروطاً.
كانت الشروط تتضمَّن العديد والتسلُّح وبقعة الإنتشار، وإذا ما تمَّ (تجاوز) هذه الشروط كان الجيش (يعلق بين نارَين) وهذا ما حلَّ به في ما بات يُعرَف بـ(حادثة كوكبا) حين أُطلقت النيران عليه في أواخر السبعينات من القرن الماضي لمنع انتشاره.
اليوم تغيَّرت الظروف: لقد صار انتشار الجيش مطلباً محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً، لا أحد يعترض عليه ولا على دوره، لكن مع ذلك فإن المسألة محفوفة بالمخاطر لأنها الفرصة الأخيرة.
خطورة الوضع لا تتحمَّل العواطف بل يجب أن تُقال الأمور كما هي: الجيش اللبناني ليس حرس حدود لإسرائيل بل حامي حدود الوطن. الجيش اللبناني لا يشارك أحداً في الأرض إلا مَن تُقرِّر الحكومة اللبنانية ان يشاركه فيها.
الجيش اللبناني يُعطى الغطاء السياسي والقانوني لكنه هو مَن يأخذ القرار العسكري.استناداً الى هذه المعطيات والحقائق، فان مهمة الجيش اللبناني في الجنوب ستكون سهلة وصعبة في آن واحد:
هي سهلة لأن الجيش اللبناني ينتشر على أرضه وبين أهله الذين يتوقون اليه منذ خمسينات القرن الماضي.
وهي صعبة لأن أي محاولة لمشاركته في القرار العسكري، سواء علناً أو ضمناً، ستؤدي الى إفشال دوره وإحراج لبنان أمام المراجع الدولية.
بهذا المعنى، ممنوعٌ على الجيش أن يفشل ومطلوبٌ من الجميع ان يوفروا له كل الدعم لإنجاح مهمته.
لكن ما يجب أن يؤخذ في الحسبان، وبإلحاح وبسرعة هو العامل الاسرائيلي، سواء مباشرة أو من خلال عملائه وشبكاته في الداخل. يذكر الجميع قبل هذه الحرب اكتشاف الجيش اللبناني لشبكة اسرائيلية في حاصبيا، وبعد الفشل الاسرائيلي الذريع في تحقيق أهداف هذه الحرب، ستحاول اسرائيل العودة الى بناء شبكاتها والى تحريكها بهدف التحرش بالجيش وجعله يتلهّى في الداخل لصرفه عن الحدود وعن مهامه الأساسية.
هذا هو التحدّي الكبير للرد والقول للعالم ان الجيش اللبناني هو عند حسن ظن الإختبار.