لو أحصينا قرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الصادرة بحق القضايا العربية، أو كانت طرفاً بها، لوجدناها الأكبر في سجل المنظمة الدولية، والغريب أن التطبيق دائماً ما يكون معاكساً لمصالحنا وأهدافنا لأننا ننفعل بشكاوانا، وننتظر من الله الفرج، والمسامح كريم، لأن النسيان يلغي من الذاكرة السيئات والحسنات العربية، وهي حالة الذاكرة العربية.

فقد صدرت قرارات بحق فلسطين، نُفذ منها ما يتطابق مع مصالح إسرائيل، واقتطع الباقي ليحال للتأجيل، أو النسيان، وهو ما جرى في العديد من تلك القرارات، ونالت نسب مختلفة معظم الدول العربية من نزاع الصحراء المغربية، إلى سلسلة التعقيدات التي تجري وجرت بالسودان، وللخليج بحروبه الثلاث قائمة طويلة، وقد تلحقها أخرى سواء حدث تشابك غربي - إيراني، أو حدثت مشاكل داخلية افتعلتها قوى إقليمية أو دولية.

وفي لبنان قوائم متعددة منذ بدايات النزاع مع إسرائيل، وحتى آخر حرب معها وقد تطال هذه المسائل سورية، بحيث تُعاد أزمات قتل الحريري وغيره، والمسائل المعلقة بينها وبين لبنان، أو الحروب المؤجلة مع إسرائيل.

والقوائم تتسع لكن لماذا وحدنا من يركض للأمم المتحدة، يعرض شكاواه ويطلب نجدتها، ثم نسمع اللعنات لها ومن يلعب بقراراتها، ونقول بالتقصير من قبل المجتمع الدولي، ونحن وحدنا من خلق المشاكل وذهب ليحلها من خلال أمصال العالم الخارجي ، وطب الأمين العام ومبعوثيه.

فالاتفاقات العربية الأمنية والسياسية، والدفاع المشترك، وغيرها وُضعت للحفظ في مركز الجامعة العربية، ولم نشهد أي قضية صغيرة، كتشابك إعلامي بين دولة وأخرى نتيجة واقعة لا يلتفت إليها، أو إعلان حروب مع جوار إقليمي أو عربي، ونجد صوت أمين الجامعة يوازي أو يساوي بالقوة والفعل، صوت مبعوث من لندن، أو البيت الأبيض، أو أي دولة بحجم كبير أو متوسط، والسبب أن العرب وحدهم من اختلفوا على كل شيء، ولم يتفقوا على جملة واحدة تعني مثلاً (التضامن).

لنترك ذلك ونعود لأزمة لبنان، التي هي الحدث والقضية، والتي مسحت حرب العراق الداخلية، وفشل الحوار الفلسطيني الداخلي والصدام مع إسرائيل، ونترك من يقول بالانتصار العظيم على إسرائيل، أو الهزيمة النكراء منها، ونسأل هل تواجد القوات الدولية واللبنانية، سوف يجعل هذه الحرب الأخيرة في السجل اللبناني - الإسرائيلي، أم أنها هدنة عامة يمكن نقضها بأي وقت أو مناسبة، خاصة وأن اللبنانيين أنفسهم بدأوا يصعّدون خلافاتهم وكلٌ ينادي بالحقوق والواجبات واحترام سيادة الدولة، لكنها نفس الشعارات التي سبقت الحرب لم تشف مريضاً، ولم تقتل خلافاً؟!