تمثل عملية انتشار قوات الجيش اللبناني في الجنوب أهمية كبيرة‏,‏ فمن ناحية فإن ذلك يعزز من تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الأخير‏1701‏ في اتجاه الإسراع بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبعض مناطق الجنوب‏,‏ ومن ناحية ثانية وهو الأهم فإنه يمثل عودة للجيش في هذه المنطقة التي غاب عنها كثيرا لظروف استثنائية سياسية وإقليمية مختلفة‏.

أي العودة للأصل وهو أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة بفرض الأمن والنظام في تلك المنطقة وتقع عليها مسئولية التصدي لأي اعتداء خارجي‏,‏ فهو الجهة الشرعية التي تمثل الدولة اللبنانية والتي تتطلب العمل على تعزيزها وزيادة قدرتها حتي تكون قادرة على أداء مهمتها بفاعلية‏.‏

ومن الضروري العمل على أن يكون هناك جيش واحد وسلاح واحد في الجنوب هو الذي يمثل الشرعية‏,‏ وهذا بدوره يتطلب إنهاء مرحلة وجود أكثر من طرف يمتلك السلاح والقرار‏,‏ لكن يجب التأكيد على تجنب الصدام وانتهاج مبدأ الحوار والتفاهم فيما يتعلق يتقرير مصير أسلحة حزب الله‏,‏ وأن يكون ذلك في أجندة لبنانية خالصة بعيدا عن الضغوط أو التشابكات الخارجية‏,‏ وفي إطار المصلحة اللبنانية العليا التي يتطلبها عامل التوقيت والآليات‏.‏

وهنا يمكن دمج سلاح الحزب ومقاتليه في الجيش اللبناني‏,‏ فهؤلاء المقاتلون‏,‏ جزء أصيل من النسيج اللبناني‏,‏ كما أن الحزب جزء من الحكومة اللبنانية‏,‏ وبالتالي انضمام مقاتلي الحزب يمثل عنصر قوة وإضافة للجيش اللبناني تساهم في زيادة قدرته على حماية الدولة ضد أي عدوان خارجي وفي تحقيق الأمن والاستقرار في هذه المنطقة‏.‏