توقف السيد الرئيس بشار الأسد في كلمته أمام مؤتمر الصحفيين أمس الأول عند مؤامرات ومناورات ومماحكات وترّهات جماعة 14 آذار اللبنانية، وبشكل أدق جماعة 17 أيار التي ظلت تغيِّر جلدها منذ عام 1983 دون أن تتخلى عن وظيفتها الوحيدة: خدمة مخططات «إسرائيل» وتمهيد الطريق امامها للعودة إلى لبنان عسكرياً واستخبارياً واقتصادياً.
جماعة 14 آذار/17 أيار هذه انكشفت كما هي، ولم يعد بمقدورها تبديل جلدها، بعد العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان، وبعدما قامت به من أجل تمكين الدول الأجنبية وسفاراتها من التدخل اليومي بالشؤون اللبنانية.
هم حمّلوا في البداية المقاومة اللبنانية مسؤولية العدوان الاسرائيلي وتحدثوا علناً عن المحاسبة عندما تحين الفرص. ثم حاولوا الافتراء على المقاومة والتقليل من شأن تضحياتها وجهادها ومقدرتها عبر أحاديثهم عن أطراف خارجية تحارب الى جانب المقاومة، تماماً كما يقول المسؤولون الإسرائيليون.
والكل سمع رموز هذه الفئة وهم يشككون بمقدرات المقاومة ويقولون: إن العبرة في النهاية، وإن «إسرائيل» لا يمكن أن تنام على هزيمة.
و هناك في لبنان من أكد أن هذه الجماعة كانت تستعد للاحتفال باندحار المقاومة، وبانتصار النهج الإسرائيلي، وكادت في الأيام الأولى للعدوان تعلن عن نياتها لولا التغيرات المتسارعة التي أخذت طريقها إلى ساحات المواجهة، وأكدت أن الكلمة الأخيرة لن تكون إلا للمقاومين المجاهدين الأبطال المسلحين بالإيمان والمعرفة وإرادة الشهادة.
وعندما تيقنوا أن أحلامهم ذهبت هذه المرة أيضاً أدراج الرياح، عادوا إلى معزوفة تجريد حزب الله من سلاحه، وعولوا في ذلك كثيراً على القرار 1701، الذي لم يروا فيه سوى الفقرات التي تتحدث عن سلاح الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وهناك من سارع منهم إلى المطالبة بتجريد المقاومة من سلاحها والحرب في أوجها. وهؤلاء معروفون تماماً عند اللبنانيين ولا حاجة لذكر أسمائهم.
لقد صعقوا بانتصار المقاومة واندحار الجيش الإسرائيلي، وصعقوا بالإجماع الشعبي حول المقاومة الذي بلغ أعلى الدرجات أثناء الحرب، وصعقوا بالقدرات السياسية التي ميزت المقاومة خلال المعارك، وبعد وقفها، وصعقوا لأنهم لن يستطيعوا بعد اليوم إخفاء عمالتهم الرخيصة للإسرائيليين، فماذا يا ترى بإمكان «نموذجهم» المصاب بعقدة اسمها سورية والمقاومة أن يقول في مؤتمره الموعود اليوم وهو الذي لم يبق عنده سوى القول علناً إنه ممثل مشروع «الشرق الأوسط الجديد» الأميركي ـ الإسرائيلي في لبنان، وأن لا عدو لفريقه سوى سورية العروبة وقيادتها الصامدة والمقاومة الوطنية وما تمثله من ضمير الأمة وكرامتها؟