بعد أن أثبت الشعب اللبناني عظمته ووحدته في الوقوف خلف المقاومة خلال العدوان الإسرائيلي، أثبتت الحكومة رغم اختلاف توجهاتها وحدتها وقدرتها علي إدراك مصلحة لبنان ووقوفها في وجه الضغوط الخارجية وحتي الداخلية، فصدر قرارها الجريء للجيش اللبناني بنشر قواته منذ اليوم في منطقتي جنوب الليطاني والعرقوب وقضاءي حاصبيا ومرجعيون وتكليفه الحفاظ علي الأمن في هاتين المنطقتين وهذين القضاءين علي أن تكون مهام الجيش وصلاحياته علي كامل تلك المناطق الدفاع عن ارض الوطن والحفاظ علي الأمن والنظام التامين والحفاظ علي أملاك المواطنين وأرزاقهم، واعتبار أن مهام الجيش أيضا "منع وجود أي سلطة من أي نوع كان تكون خارجة عن سلطة الدولة اللبنانية وتطبيق القوانين المرعية الإجراء بالنسبة لأي سلاح خارج سلاح الدولة اللبنانية، مطالبا الجيش وقيادته التعاون مع قوات اليونيفيل والتنسيق معها.

لقد أثبت لبنان من خلال حكومته أن هوية الجميع لبنانية وحتي أن طائفة الجميع لبنانية، وهو ما أكده بالأمس رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، حين أعلن أن الوفاق والوحدة التي يكثر الحديث عنها لا تتحقق إلا في ظل دولة واحدة حرة مستقلة صاحبة قرار واحد وسلطة لا ازدواجية فيها، وهو ما أثبته التصرف السياسي الحكيم لحزب الله الذي كان البعض يتخوف من إفشاله لأي إجماع لبناني، خاصة بعد مسارعة البعض للحديث عن ضرورة نزع سلاحه فور انتهاء العدوان الإسرائيلي علي لبنان.

ها هي الحرب تقترب من نهايتها، وعلي اللبنانيين جميعا أن يبدأوا ببناء وطنهم من جديد بعد كل هذا الدمار، لكن بالمقابل يجب علي العالم أن يضغط علي إسرائيل لفك الحصار البحري والبري والجوي المفروض منذ بدء العدوان في 12 يوليو، وتقديم ضمانات تجبر إسرائيل علي اللجوء إلي الحوار لا إلي السلاح، خاصة أنها خسرت حربا كانت تتوقع أنها نزهة، وها هي تتحين الفرصة للعودة إلي لبنان ونشر الفرقة خاصة مع ضعف الجيش اللبناني وعدم قدرته الوقوف في وجه أي عدوان جديد.