حورية كانت طالبة متفوقة أحرزت منذ سنوات معدلاً عالياً في الثانوية، أردفته بتفوق مماثل في تعليمها العالي في جامعة الإمارات، وأكملت سلسلة تفوقها بالسفر إلى الخارج على نفقة الدولة لنيل درجة الماجستير في تخصص الأدلة الجنائية حصلت عليها مع مرتبة الشرف.

عادت من الولايات المتحدة الأميركية محملة بكم من الآمال والطموحات والعطاء ورد الجميل لوطن لم يبخل عليها بشيء، لم تشأ الانتظار فما إن وطأت قدماها تراب البلاد حتى خرجت تعرض أوراقها وشهاداتها على الجهات التي رأت فيها مجالاً لعطاء خصب في ميدان غاصت في بحوره.

كانت البداية مع مؤسسة محلية والتي تسلمت أوراقها ووعدتها خيراً، أما في المؤسسة الاتحادية فمن غير إطلاع على ما لديها اختصرت عليها الطريق وأخبرها الشخص المعني بالموارد البشرية بأن شرط السن لقبولها ينص على أن تكون بين سن الثامنة عشرة والخامسة والعشرين، وبما أن حورية تبلغ 27 عاماً إذن فهي غير مستوفية الشروط.

شرط وضع الخريجة في حيص بيص من أمرها، لم تستطع الاقتناع بما سمعته لا هي ولا حتى كل من سمع بذلك، فمن قال ان سن السابعة والعشرين يعد كبيراً، ومن ذا الذي يحصل على الماجستير قبل بلوغ تلك السن، وهل كل العاملين في هذه المؤسسة الاتحادية أو حتى إدارة من إداراتها أو شعبة فيها يتراوح سن العاملين فيه بين 18 و25 عاماً.

ترى ما خطب البعض عندنا، وما هذا الهراء الذي يخرجون به على الناس وما هذا الهوى الذي ينطقون به ويضيعون به فرصاً قد تكون سانحة أمام أبناء وبنات الوطن لكي يعملوا ويعطوا ويحصد الوطن نتاج ما زرع.

هل يعقل أن يكون حظ مواطنة تغربت وجنت علوماً مفيدة في تخصص لا يقبل عليه الكثيرون، تجاهل طلب هو من حقها بل من حق المؤسسات عليها أن تستفيد مما تلقته من علوم ومما أنفقته عليها الدولة خلال سني دراستها.

إلى متى يكون هذا هو الحال، وإلى متى لا تجد الوجوه المواطنة فرصتها في مؤسسات الدولة تحت حجج واهية في حين لا تدخر جهداً في جلب الخبرات من كل البقاع، تعطي للغرباء وتحرم المواطنين حقوقاً لا خلاف عليها.

fadheela@albayan.ae