يمضي الشهر، وفي كل لحظة يعيشونها، مع كل نبضة قلب، تشتعل أحاسيسهم وتتفجر كالبراكين، ذلك حسب اللحظة التي يواجهونها أمامهم. فقد تقودهم تلك اللحظة إلى الحزن أو الفرح. الخوف أو الشجاعة والفخر والاعتزاز بالانتماء القومي والوطني. مهما صغرت مخاوفهم أو كبرت لابد لهم أن يتغلبوا على أي شعور ليستطيعوا المضي قدما في سبيل تحقيق الهدف.
إن كل ما يحيط بنا يؤثر فينا ويؤدي لشعور ما، تمرُ المؤثرات في حياتنا، تاركة آثارها في عقولنا وأرواحنا وقلوبنا. وكثيرا ما نود التعبير عن ما في داخلنا. قد لا تستطيع الكلمات مهما بلغت من التعبير، أن تصور أو تعبر عما يختلج في الأنفس. ليست ظاهرة صوتية تنتهي كفقاعة صابون، كبعض الفضائيات. فهي صوت المقاومة والتشبث بالأرض والعواطف والأحاسيس والمقاومة.
لطالما ارتقت بالكلمات وأعطتها أبعادا لم تكن لتصل إليها لوحدها. قمة المصداقية تتجسد، عندما يعلن الأعداء، تصديقهم لقناة المنار وتكذيبهم إعلامهم، التفاصيل كثيرة لن يتخيلها أحد، والتحديات كانت ولا تزال كبيرة جدا، لكن استطاعت وبنوعية العاملين وتضحياتهم تجاوز هذه الأمور.
والمحافظة على مستوى البث الفضائي إلى العالم. الخطر موجود دائما وبقوة، لكن لا مجال للتفكير فيه أبدا، كل جنرال يكون على الهواء المباشر يكون مقتنعاً بأنه قد يستشهد في أي لحظة، إنها لحظات تشبه التواجد على خطوط الجبهة الأمامية، مسؤولية ليست سهلة، يؤدون دورهم الإعلامي بشكل متقن.
صوتهم، نبرتهم، إلقاؤهم، تُشعر المتابع أن المذيع يستريح لدقائق، ثم يعود لينهض مستعجلاً ليقدم آخر المستجدات، سعياً وراء أداء، يكون على مستوى الجهود المبذولة لاستمرار بث القناة ، لأنهم يعلمون علم اليقين أن نضالهم لا يقل عن نضال المقاومين في ساحة القتال ، فكل فرد يقوم بدوره المنوط به. يتم اختيارهم بناء على المهنية والعلمية، والقدرة والكفاءة والإيمان بتحقيق الهدف ،
وليس ضمن معايير الواسطة والرشاوى. شعور لا مجال لوصفه، مستعدون للشهادة في أي لحظة. أنارت وفضحت جرائم ومجازر العدوان الصهيوني وأنصفت الأبرياء الذين استشهدوا وعذبوا وهجروا، حناجرهم قامت ترتفع لمؤازرة العمل المقاوم ضد العدوان السافر، أصوات قامت بواجبها وبالدور المطلوب منها.
ليسوا كالقنابل الجسدية الموقوتة التي تنفجر في وجوهنا كل يوم ، وفحيح الأجساد المتلوية على القنوات الأخرى. صمود وبث مباشر، وحي للعاملين في قناة المنار الفضائية، في ظل تربص العدو الصهيوني لهم، وتتبع آثارهم. كرامة وشرف مهني، عز وإباء في العمل المعجز،
بكل ما تحمله الكلمة من معنى في استمرار البث، بالرغم من القصف الصهيوني الهمجي المتواصل، وعن الدم والفكر والذكاء المتخذ، الذي حباهم الله بها. لعل البعض يعتبر ويتعلم كيف يكون العمل الجاد في دنيا الإهمال والسكون العربي.
قصف مبنى المنار هو سابقة في حد ذاته في تاريخ العمل الصحافي والإعلامي وينم عن حجم الحقد الصهيوني والانفلات الصهيوني من كل الضوابط القانونية والدولية والشرائع التي تحمي الإعلام والمؤسسات الإعلامية. والاستهجان ليس من الضربة بحد ذاتها، لان الكل يعرف تاريخ بني إسرائيل وإجرامهم.
أما المستغرب، هو موقف المؤسسات الإعلامية العالمية التي يفترض بها أن تتحرك لإدانة الحدث وشجبه. لعل الحكومة الصهيونية تفطنت لدورها المحوري فحاولت اغتيال القناة نهائيا، ففشلت، ثم عتمت على خسائرها. لكن وبرغم الدمار والحصار الصهيوني الذي دمر منشآت المحطة،
يواصل جنرالات قناة المقاومة رسائلهم الإخبارية المميزة، وتحديهم بالمداخلات الهاتفية في البرامج المباشرة والتي تشكل خطرا استراتيجيا على القناة. والتي للآن فشلت الحكومة الصهيونية فشلا ذريعاً في تحديد مواقع البث وتغلبت على التكنولوجيا الصهيونية والغربية الكبيرة.
المقاومة الإعلامية والصمود الأسطوري للعمالقة في قناة المنار، يثبتان لكل ذي لب رشيد أن المقاومة مازالت بخير، ويمكن الافتخار بقناة المنار التي قاومت العدوان الهمجي بمزيد من الصدق والمصداقية والمهنية الحقيقية.
تحية للبنان ولشعبه الصامد، للمنار، ولكل جنرال حر كريم.. ولا تنسوا أنكم أهم جنرالات هذه الحرب التي كنتم ومازلتم في لهيبها. الحرب الإعلامية لا تقل قوة وتأثيرا عن الحرب العسكرية.. فربَ كلمة، وربَ صورة، تحيي، أو، تميت أفضل من ألف طائرة إف 16 صهيونية.